محمود العزب
15
إشكاليات ترجمة معاني القرآن الكريم ( اللغة والمعنى )
ب - بعد يتعلّق بالقارئ حتّى غير المسلم ، والذي يستخدم الترجمة للاستشهاد بآية في مجال دراسة علم له علاقة بالقرآن ، فإنّ ذلك القارئ المسكين سيضل ويقع في حيرة إذ لن يجد الآية المناسبة كما في نص القرآن العربىّ ولكن سيقع على غيرها ، وعليه أن يقرأ السورة كلها ليجد الآية التي تعنى ما يقارب مجال استشهاده . إن دراسة ترجمة معاني القرآن الكريم للغة العبريّة تحتاج إلى إفراد أعمال علميّة لغويّة تحليليّة نقديّة ، ولأنّنى غائب عن الجامعات المصريّة منذ سبع سنوات ، فلا أدرى لعلّ هذه الجامعات وغيرها في العالم العربي والإسلامي تدرس هذه الترجمة في بحوثها ورسائلها وفي ندواتها ومؤتمراتها ، التي يمكن أن تقتصر على الباحثين المتخصّصين ، ويمكن أن يكون ذلك في إطار الدراسات العليا أولا . في آخر شهر يوليو عام 1987 م عدت إلى مصر ، ومع التدريس في كلّيتى اللغات والترجمة بالأزهر ، والألسن بجامعة عين شمس ، كلّفنى الإمام الأكبر المرحوم فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق ، بمراجعة ما يصل إلى الأزهر من ترجمات معاني القرآن بالعبريّة والفرنسيّة ، وكان أوّل شئ قدّمته إلى فضيلته ، يخص ترجمة شوراكى والتنبيه على سوءاتها ، وعلى الكثير من أخطائها . ثمّ طلب منّى الأزهر مراجعة ترجمة « بن شمش » العبريّة ، وعددت الكثير من عيوبها مصنّفة حسب درجة فحشها وفداحتها - وكنت أفضّل أن أذكر ما أرى من عيوب تاركا للأزهر تقدير موقفه من الترجمة بالقبول أو الرفض .