بدر بن ناصر البدر
86
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
الباري تعالى ، وفي الأنبياء ، وإعجاز القرآن ، ويؤخذ هذا من علم الكلام . . . . . السابع : إختلاف الألفاظ بزيادة ، أو نقص ، أو تغيير حركة ، أو إتيان بلفظ بدل لفظ ، وذلك بتواتر وآحاد ، ويؤخذ هذا الوجه من علم القراءات . . . . » . ثم ذكر أبو حيان - رحمه اللّه - قراءاته على شيوخ زمانه ، وذكر أن له في هذا العلم كتاب عقد اللآلي ، قصيدا في عروض قصيد الشاطبي ورويه ، ويشتمل على ألف بيت وأربعة وأربعين بيتا ، صرح فيها بأسامي القراء من غير رمز ، ولا لغز ، ولا حوشي لغة ، وأنشأه من كتب تسعة . . . ثم قال أبو حيان بعد ذلك « 1 » : « فهذه سبعة وجوه لا ينبغي أن يقدم على تفسير كتاب اللّه إلا من أحاط بجملة غالبها من كل وجه منها ، ومع ذلك فاعلم أنه لا يرتقي من علم التفسير ذروته ، ولا يمتطي منه صهوته إلا من كان متبحرا في علم اللسان مسترقيا منه إلى رتبة الإحسان ، قد جبل طبعه على إنشاء النثر والنظم دون اكتساب ، وإبداء ما اخترعته فكرته السليمة في أبدع صورة وأجمل جلباب . . . » . وبين أبو حيان - رحمه اللّه - « أن علم التفسير ليس متوقفا على علم النحو فقط ، كما يظنه بعض الناس ، بل أكثر أئمة العربية هم بمعزل عن التصرف في الفصاحة ، والتفنن في البلاغة ، ولذلك قلت تصانيفهم في علم التفسير ، وقل أن ترى نحويا بارعا في النظم والنثر ، كما قل أن ترى بارعا في الفصاحة يتوغل في علم النحو » ، ثم نقل بعد ذلك طرفا من مقدمة الكشاف للزمخشري مدللا على صحة ما قاله « 2 » .
--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 7 . ( 2 ) البحر المحيط 1 / 9 ، وانظر : الكشاف 1 / 15 - 17 .