بدر بن ناصر البدر

8

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

فصنف العلماء في تفسير القرآن جيلا بعد جيل ، فكثرت كتب التفسير وتنوعت اتجاهاتها وتعددت مشاربها ، ومن بين تلك الكتب « تفسير البحر المحيط » لأبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي ت 745 ه ، ولهذا التفسير منزلة رفيعة بين أمهات كتب التفسير فمؤلفه من الأئمة الأعلام فقد حفظ القرآن الكريم في أول حياته ، ثم حفظ الكثير من المتون في القراءات والنحو والفقه وأصوله ، كما قرأ في المطولات والشروح ، ورحل كثيرا في طلب العلم فكثرت شيوخه ، ثم اشتغل بالتدريس والتعليم وإفادة الطلبة فانتفع به أهل زمانه ومن بعدهم ، كما كتب مؤلفات عدة بين كبير وصغير في علوم متنوعة وفنون شتى . ثم إن تفسيره « البحر المحيط » شامل لتفسير كتاب اللّه عز وجل مع العناية بالعلوم الأخرى الخادمة له ، وقد بذل فيه مؤلفه كل جهوده واعتكف على تصنيفه بقية عمره ، فكان هذا التفسير من أجل كتب التفسير وأعلاها شأنا بشهادة العلماء له وإفادة الناس منه . ولأبي حيان في تفسيره هذا وغيره من كتبه اجتهادات واختيارات ، وشخصية واضحة بارزة تدل على إلمامه بكثير من العلوم في التفسير والقراءات ، واللغة والنحو والتصريف ، والفقه وأصوله والحديث ورجاله وغير ذلك من العلوم الأخرى . وقد وفقني اللّه عز وجل وأكرمني بأن كانت أطروحتي لنيل درجة الماجستير « اختيارات أبي حيان النحوية في تفسيره البحر المحيط » فرأيت من خلال البحث والدراسة ما تميز به هذا التفسير من قيمة علمية جامعة متنوعة المباحث مع حسن إفادته من مصادره التي لا يزال بعضها مفقودا ، ثم رغبت في طباعة الرسالة على قسمين :