بدر بن ناصر البدر
73
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
أختاره من تلك المعاني ملخصا جملها في أحسن تلخيص ، وقد ينجر معها ذكر معان لم تتقدم في التفسير . وصار ذلك أنموذجا لمن يريد أن يسلك ذلك فيما بقي من سائر القرآن ، وستقف على هذا المنهج الذي سلكته إن شاء اللّه تعالى » . ثم ذكر أنه نزه تفسيره عن أمور ينبغي أن تنزه عنها التفاسير ، منها ما ذكره آنفا من التقادير المتكلفة ، والتراكيب القلقة والمجازات المعقدة ، وما ذكره بقوله « 1 » : « وربما ألممت بشيء من كلام الصوفية مما فيه بعض مناسبة لمدلول اللفظ ، وتجنبت كثيرا من أقاوليهم ، ومعانيهم التي يحملونها الألفاظ ، وتركت أقوال الملحدين الباطنية المخرجين الألفاظ القريبة عن مدلولاتها في اللغة إلى هذيان افتروه على اللّه تعالى ، وعلى علي - كرم اللّه وجهه - وعلى ذريته ، ويسمونه علم التأويل . . . وكثيرا ما يشحن المفسرون تفاسير هم من ذلك الإعراب بعلل النحو ، ودلائل أصول الفقه ودلائل أصول الدين ، وكل هذا مقرر في تأليف هذه العلوم ، وإنما يؤخذ ذلك مسلما في علم التفسير دون استدلال عليه . وكذلك أيضا ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول ، وأحاديث في الفضائل ، وحكايات لا تناسب ، وتواريخ إسرائيلية ، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير » . ويرى الأستاذ محمد بهجة البيطار « 2 » أن أبا حيان الذي نقل في تفسيره قول بعض أهل العلم في تفسير الرازي « 3 » « فيه كل شيء إلا التفسير » لم يطبق
--> ( 1 ) البحر المحيط 1 / 5 . ( 2 ) ينظر : مجلة المنهل ، المجلد السابع ، الجزء العاشر ، السنة السابعة ، المحرم 1366 ه ، ديسمبر 1946 م ، ص 432 - 434 . ( 3 ) البحر المحيط 1 / 341 ، وستأتي ترجمته .