بدر بن ناصر البدر

68

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب » ألوذ بجناب الرحمن واقتصر على النظر في تفسير القرآن . فأتاح اللّه لي ذلك قبل بلوغ ذلك العقد ، وبلغني ما كنت أروم من ذلك القصد ، وذلك بانتصابي مدرسا في علم التفسير في قبة السلطان الملك المنصور « 1 » - قدس اللّه مرقده وبل بمزن الرحمة معهده « 2 » - ، وذلك في دولة ولده السلطان القاهر الملك الناصر « 3 » ، الذي رد اللّه به الحق إلى أهله ، وأسبغ على العلم وارف ظله ، واستنقذ به الملك من غصابه ، وأقره في منيف محله ، وشريف نصابه « 4 » . وذلك في أواخر سنة عشر وسبعمائة ، وهي أوائل سنة سبع وخمسين من عمري ، فعكفت على تصنيف هذا الكتاب ، وانتخاب الصفو واللباب . . . . » . وتأليف أبي حيان تفسيره لوجه اللّه سبحانه وحده ، لا لمخلوق ، أو لطلب عرض من الدنيا . قال « 5 » - رحمه اللّه - : « فما لمخلوق بتأليفه قصدت ، ولا غير وجه اللّه به أردت ، جعلت كتاب اللّه والتدبر لمعانيه أنيسي ، إذ هو أفضل

--> ( 1 ) هو أبو المعالي قلاوون الألفي أول ملوك الدولة القلاوونية بمصر والشام ، كان من المماليك فأعتقه نجم الدين أيوب ، قام بأمور الدولة في أيام العادل ، ثم خلفه ، وجلس على سرير الملك وحده ، كان من أجل ملوك المماليك وأشجعهم ، كثير الفتوحات ، أبطل بعض المظالم . توفي سنة 689 ه . ينظر : النجوم الزاهرة 7 / 292 ، وفوات الوفيات 2 / 133 . ( 2 ) أي المنزل المعهود ، القاموس « عهد » 1 / 320 . ( 3 ) هو محمد بن قلاوون ، من كبار ملوك الدولة القلاوونية ، ولد سنة 684 ه ، ولي سلطة مصر والشام ، وخلع منها مرات ، وكانت له وقائع مع غيره ، حتى استقر على عرشه سنة 709 ه ، واستمر فيه 32 سنة ، توفي سنة 741 ه ، كان ملكا مهيبا وقورا أحدث في مصر من العمران الكثير . ينظر : الدرر الكامنة 4 / 144 ، والنجوم الزاهرة 8 / 41 ، 115 ، وفوات الوفيات 2 / 263 . ( 4 ) ينظر : البداية والنهاية 14 / 35 . ( 5 ) البحر المحيط 1 / 4 .