بدر بن ناصر البدر

43

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

ولكن هذا محل نقاش ؛ فقد ذكر من ترجم لابن مالك بأنه ثنى ركبتيه بين يدي الشيوخ « 1 » . ويرى بعضهم أن سبب عدم أخذ أبي حيان عن ابن مالك مع معاصرته إياه هذه المدة أنهما لم يلتقيا خلال هذه الأعوام ؛ لأن ابن مالك رحل عن الأندلس بين سنتي 625 و 630 ه ، ولم يكن أبو حيان قد ولد بعد ، وإنما ولد بعد رحيله بنحو أربع وعشرين سنة . ولما هاجر إلى المشرق كان ابن مالك قد مات ، فلم يكن بينهما لقاء حتى يتباغضا أو يتحاسدا « 2 » . والذي أراه - واللّه أعلم - هو السبب الأخير ، ولا يمنع أن ينضم معه كون ابن مالك إنما أخذ علمه من الشيوخ الذين لا يعتد بهم عند أبي حيان لعدم شهرتهم كشيوخه هو ، أو أنه أخذ علمه من الكتب . وعلى أي حال فإن أبا حيان هو الذي نشر كتب ابن مالك وشرحها وأشاد بها . قال الصفدي : « وهو الذي جسر الناس على مصنفات ابن مالك ، ورغبهم في قراءتها ، وشرح لهم غامضها ، وخاض بهم لججها ، وفتح لهم مقفلها » « 3 » .

--> ( 1 ) ينظر : نفح الطيب 2 / 222 - 223 ، وبغية الوعاة 1 / 130 - 137 ، وشذرات الذهب 5 / 339 ، وأبو حيان النحوي 331 . ( 2 ) أبو حيان النحوي ص 328 . ( 3 ) ينظر : نكت الهميان 280 ، والوافي بالوفيات 5 / 268 .