بدر بن ناصر البدر
27
أبو حيان و تفسيره البحر المحيط
ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته أنه مما قوى عزمه على الرحلة عن غرناطة أن بعض العلماء بالمنطق والفلسفة والرياضي والطبيعي قال للسلطان : « إني قد كبرت ، وأخاف أن أموت فأرى أن ترتب لي طلبة أعلمهم هذه العلوم لينفعوا السلطان من بعدي » . قال أبو حيان : فأشير إليّ أن أكون من أولئك ، ويرتب لي راتب جيد ، وكسا ، وإحسان ، فتمنعت ورحلت مخافة أن أكره على ذلك » « 1 » . ويرى بعض الباحثين أنه خرج للأمرين معا ، مع طموحه في الاستزادة من العلم الذي دفعه إلى مغادرة الأندلس ممتزجا بالخوف على حياته من وشاية أو فتنة « 2 » . ويرى بعضهم أن رواية السيوطي التي تثبت أنه رحل خوفا من أن ينتظم في سلك طلاب الفلسفة والطبيعيات لا تتناقض مع رواية المقري عن معظم المؤرخين التي تبين أنه رحل بسبب حدوث الجفوة بينه وبين شيخه ابن الطباع ، وذلك لأنه من المحتمل جدا أن هذه الجفوة حدثت بعد امتناع أبي حيان من الانضمام إلى طلاب الفلسفة ، فخشي أن ينتهز الأمير هذه الجفوة ، وبخاصة بعد أن شكاه أستاذه إليه ، خشي أن ينتقم منه ؛ لأنه خرج عن تعاليمه ، وبخاصة بعد أن لمح فيه روح الثورة على أستاذه ابن الطباع ، لهذا لم يترك أبو حيان الفرصة لهذا الأمير أن ينتقم منه أو ينكل به ففر هاربا إلى بلاد المشرق « 3 » . وقد استفاد أبو حيان من هذه الرحلات ، حيث تعددت شيوخه ، مما كان لذلك الأثر الواضح في بناء شخصيته العلمية ، حتى حط رحاله في القاهرة ،
--> - أبي حيان توفيت في حياته سنة 730 ه ، وكان يثني عليها كثيرا ، فعمل والدها فيها هذا الكتاب ، ينظر : نفح الطيب 2 / 559 . ( 1 ) بغية الوعاة 1 / 281 ، وينظر طبقات المفسرين للداودي 2 / 289 ، وشذرات الذهب 6 / 146 . ( 2 ) مقدمة محقق تذكرة النحاة 16 - 17 . ( 3 ) المدارس النحوية في مصر والشام ، عبد العال سالم مكرم 277 .