بدر بن ناصر البدر

108

أبو حيان و تفسيره البحر المحيط

ثم ذكر أن هذه الفلسفة غلبت في زمنه وما قبله بقليل ، واشتغل بها فئام من الناس عن القرآن والحديث ، حيث قال : « وقد غلب في هذا الزمان ، وقبله بقليل الاشتغال بجهالات الفلاسفة على أكثر الناس ، ويسمونها الحكمة ، ويستجهلون من عري عنها ، ويعتقدون أنهم الكملة من الناس ، ويعكفون على دراستها ، ولا تكاد تلقى أحدا منهم يحفظ قرآنا ، ولا حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولقد غضضت مرة من ابن سينا « 1 » ، ونسبته للجهل ، فقال لي بعضهم ، وأظهر التعجب من كون أحد يغض من ابن سينا : كيف يكون أعلم الناس باللّه ينسب للجهل ؟ » « 2 » . ثم ذكر ما لقيه فلاسفة زمانه من الخليفة آنذاك « 3 » ، ويرى أن حال بلاد الأندلس تختلف عن غيرها ، فإنه لما حل بالديار المصرية تعجب من اشتغال أكثر أهلها بجهالات الفلسفة ، دون أن ينكر ذلك أحد عليهم . ثالثا - الصوفية : لقد شدد أبو حيان النكير على الصوفية ، وفضحهم ، وأبان عوارهم ، وسخر منهم ، وحذر المسلمين منهم شفقة عليهم ورحمة بهم من أولئك الضلال المرتزقة ، وقد كثرت وتعددت مواقفه معهم . فهو ينقل شيئا من أقوالهم مع أن اللفظ ينبو عنها ؛ لئلا يقال إنه لم يطلع

--> ( 1 ) هو الحسين بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن سينا البلخي البخاري ، من الفلاسفة الأطباء ، ولد سنة 370 ه ، وتوفي سنة 428 ه بهمذان ، له القانون في الطب ، وتقاسيم الحكمة ، والموجز الكبير في المنطق . ينظر : النجوم الزاهرة 5 / 25 - 26 ، وشذرات الذهب 3 / 233 - 237 ، والجواهر المضيئة 1 / 195 - 196 . ( 2 ) البحر المحيط 5 / 149 . ( 3 ) هو يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي ، ملك المغرب والأندلس من الموحدين .