عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

تصدير 4

إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع

و « سيبويه » و « ابن كيسان » و « المبرد » و « الجرمي » وغيرهم ، كانوا مبرّزين في علم القراءات ، كما كان الكثيرون من أئمة القراء ك « أبى عمرو بن العلاء » و « علىّ الكسائي » بارعين في علم النحو . هذا . فكل من يتصدى للنظر في تاريخ اللغة العربية ، والقضايا التي تتناولها كتب النحويين ، أو للبحث في تنوع اللغات واختلافها ، بحسب الأقطار والأمصار ، ينبغي له أن يتتبع علم القراءات والتجويد . ومن شرع في درس معاني القرآن واستقصاء لطائفه واستخراج حقائقه ، ثم اعتمد على القراءة الوحيدة التي يجدها في المصحف الذي بين يديه فقط ، من غير التفات إلى روايات الأئمة الآخرين ، فقد غفل عن أمر ذي بال ، هو : أنه لا فضل لإحدى الروايات على الأخرى في الصحة فترجّح رواية على رواية . هذا . . . ولقد منّ اللّه على شخصي الضعيف إذ أعانني على تحقيق وتقديم كتاب ( إبراز المعاني من حرز الأماني ) في القراءات السبع ، الذي صنّفه الإمام الكبير « عبد الرحمن بن إسماعيل » المعروف بأبى شامة الدمشقي ، وهو يعتبر ولا غرو من أنفع الكتب في هذا العلم ، ويعدّ من أجلّ التصانيف وألطفها ، إذ امتاز عن غيره - مع سبقه وتقدمه - بالتصدى لبيان توجيه القراءات من لغة العرب ، واهتمامه بقضايا الإعراب ، وتفرده رحمه اللّه بإصلاح ما عنّ له إصلاحه من أبيات القصيد المبارك ، استجابة منه لقول الناظم ( وليصلحه من جاد مقولا ) كما اهتم بنظم ياءات الزوائد في نهاية كل سورة من سور القرآن . ولقد أحسن وأجاد ، وأتقن وأفاد ، حيث صنّف هذا الكتاب على نحو يقرب تناوله ، ويسهل فهمه ، ويخفف درسه ، إذ خلا من الإفراط الممل ، ونأى عن التفريط المخل . وقد شغفت بأبى شامة حينما قرأت كتابه هذا ، وحرصت جد الحرص على دراسته بإرادة قوية ، وهمة فتية ، ونفس طلعة ، وكنت كلما عاودت مطالعته وأطلت التأمل فيه بدت لي روعته ، وتجلت دقته ، فما من موضوع أتناوله بالبحث والتمحيص ، إلّا وجدت أضواء التحقيق تشرق من سماء عباراته ، وأريج التدقيق يعبق من رياض أساليبه . فلا عجب أن تظل كتبه الدوحة التي يتفيأ في ظلالها الدارسون للقرآن والقراءات ، والمنارة التي يهتدى بها الغائصون على درر الوجوه والروايات . وإني إذ أقدمه إلى القراء : أرجو اللّه أن يحقق ما إليه قصدت ، وفيه رغبت ويعلم اللّه مدى ما بذلت فيه من جهد . وما أنفقت من وقت ، وما تقاضى من مشاق ، وحسبي أنها خالصة لوجه اللّه ، وفي سبيل اللّه .