عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
تصدير 14
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع
فإن قيل : ما إعراب هذا ووجهه * رأيت طويل الباع يقصر عن فتر ويعلم من : اللغة والتفسير طرقا صالحا . وأما معرفة الناسخ والمنسوخ فمن لوازم المجتهدين ، فلا يلزم المقرئ ، خلافا للجعبرى . ويلزم حفظ كتاب يشتمل على القراءة التي يقرأ بها . وإلّا داخله الوهم والغلط في الإسناد . وإن قرأ وهو غير حافظ فلا بد أن يكون ذاكرا لكيفية قراءته وتلاوته به حالة تلقيه من شيخه ، فإن شك فليسأل رفيقه أو غيره ممن قرأ بذلك الكتاب حتى يتحقق وإلا فلينبه على ذلك في الإجازة . فأما من نسي أو ترك فلا يقرأ عليه به إلا لضرورة ، مثل أن ينفرد بسند عال . أو طريق لا يوجد عنده غيره . وإن كان القارئ عليه ذاكرا ، عالما بما يقرأ عليه جاز الأخذ عنه ، وإلّا حرم . وليحذر الإقراء بما يحسن : رأيا ، أو وجها ، أو لغة ، دون رواية . ولقد وضّح ابن مجاهد غاية الإيضاح حيث قال : لا تغتروا بكل مقرئ ، إذ الناس طبقات . فمنهم من حفظ الآية ، والآيتين ، والسورة والسورتين . ولا علم له غير ذلك . فلا تؤخذ عنه القراءة ، ولا تنقل عنه الرواية . ومنهم : من حفظ الروايات ولم يعلم معانيها ، ولا استنباطها من لغات العرب ونحوها . فلا يؤخذ عنه ؛ لأنه ربما يصحّف . ومنهم من علم العربية ولا يتبع المشايخ والأثر ، فلا تنقل عنه الرواية . ومنهم من فهم التلاوة ، وعلم الرواية ، ويقصد للقراءات ، وليس الشرط أن يجتمع فيه جميع العلوم . إذ الشريعة واسعة والعمر قصير ( أه ) مختصرا . ويتأكد في حقه : تحصيل طرف صالح من أحوال الرجال والأسانيد وهو أهم ما يحتاج إليه . وقد وهم كثير لذلك ، فأسقطوا رجالا ، وسمعوا آخرين ، لا بغير أسمائهم . وصحّفوا أسماء رجال . ويتأكد أيضا أن لا يخلى نفسه من الخلال الجيدة من التقلل من الدنيا والزهد فيها ، وعدم المبالاة بها . وبأهلها والسخاء ، والصبر ، والحلم ، ومكارم الأخلاق . وطلاقة الوجه [ لكن لا يخرج إلى حد الخلاعة ] وملازمة الورع ، والسكينة ، والتواضع .