عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )
تصدير 10
إبراز المعاني من حرز الأماني في القراءات السبع
غيبته إذا سمعها ، فإن عجز فارق ذلك المجلس ، وأن لا يدخل عليه بغير إذن ، وإن دخل جماعة قدموا أفضلهم وأسنهم ، وأن يدخل كامل الهيئة فارغ القلب من الشواغل ، متطهرا متنظفا بسواك ، وقص شارب وظفر ، وإزالة رائحة كريهة ، ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم إسماعا محققا ، ولا يخص الشيخ بزيادة إكرام وكذلك يسلم إذا انصرف . ففي الحديث الأمر بذلك ، ولا يتخطى رقاب الناس ، ويجلس حيث انتهى به المجلس ، إلا أن يصرح له الشيخ والحاضرون بالتقدم والتخطى ، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك ، ولا يقيم أحدا من مجلسه ، فإن آثره غيره بمجلسه لم يأخذه إلّا أن يكون في ذلك مصلحة للحاضرين ، بأن يقربه عن الشيخ ، ويذاكره ، فينتفع الحاضرون بذلك . ولا يجلس في وسط الحلقة إلا لضرورة . ولا بين صاحبين إلا برضاهما ، وإذا فسحا له قعد وضم ، ويحترس في القرب من الشيخ ، ليفهم كلامه فهما كاملا بلا مشقة ، وهذا بشرط أن لا يرتفع في المجلس على أفضل منه ، ويتأدب مع رفيقه وحاضري المجلس . فإن التأدب معهم تأدب للشيخ ، واحترام لمجلسه ، ويعقد قعدة المتعلمين ، لا قعدة المعلّمين ، وذلك بأن يجثوا على ركبتيه كالمتشهد ، غير أنه لا يضع يديه على فخذيه . وليحذر من جعلى يده اليسرى خلف ظهره معتمدا عليها ، ففي الحديث : « إنها قعدة المغضوب عليهم » [ رواه أبو داود في سننه ] . ولا يرفع صوته رفعا بليغا ، ولا يكثر الكلام ، ولا يلتفت بلا حاجة بل يقبل على الشيخ مصغيا له ، فقد جاءت الرواية : « حدّث الناس ما رموك بأبصارهم » أو نحوه . ولا يسبقهم إلى شرح مسئلة أو جواب سؤال . إلا إن علم من حال الشيخ إيثارا ، ليستدل به على علىّ فضيلة المتعلم ، ولا يقرأ عنده حال اشتغال قلب الشيخ وملله ، ولا يسأل عن شيء في غير موضعه ، إلا إن علم من حاله أنه لا يكرهه ، ولا يلح في السؤال إلحاحا مضجرا ، وإذا مشى معه كان يمين الشيخ ، ولا يسأله في الطريق ، فإذا وصل الشيخ إلى منزله فلا يقف قبالة بابه . كراهة أن يصادف خروج من يكره الشيخ اطلاعه عليه ، ويغتنم سؤاله عن طيب نفسه وفراغه ، ويتلطف في سؤاله ، ويحسن خطابه ، ولا يستحى من السؤال عن ما أشكل عليه . بل يستوضحه أكمل استيضاح ، فقد قيل : من رق وجهه عند السؤال : ظهر نقصه عند اجتماع الرجال . وعن الخليل بن أحمد . منزلة الجهل بين الحياء والأنفة . وينبغي له إذا سمع الشيخ يقول مسئلة ، أو يحكى حكاية وهو يحفظها أن يصغى إليها إصغاء من لا يحفظها إلا إذا علم من الشيخ إيثاره بأن المتعلم حافظ .