غانم قدوري الحمد
83
أبحاث في علم التجويد
وقال الشيخ خالد الأزهري : « وقوله ( قبل الشروع ) أي يجب على كل قارئ قبل الشروع في القرآن أن يعلم مخارج الحروف وصفاتها ، ليحسن التلفظ بأفصح اللغات ، وهي لغة العرب ، وبها نزل القرآن » « 1 » . ولما كان لمعرفة مخارج الحروف وصفاتها هذه الأهمية في إتقان التلاوة ومعرفة أحكامها والوقوف على أسرارها فإن علماء التجويد المتقدمون جعلوا المبحث الخاص بالمخارج والصفات في صدر كتبهم ، قبل كلامهم على الأحكام الصوتية الناشئة عن التركيب مثل الإدغام والإخفاء والترقيق والتفخيم والإمالة والمدود ونحوها ، والنصوص التي نقلتها من كتبهم تشير إلى ذلك ، ولا أجد ضرورة لإطالة الكلام في استعراض أبواب مؤلفاتهم لكي يتضح موضع مبحث مخارج الحروف وصفاتها منها ، ومن أراد الوقوف على ذلك فعليه بإلقاء نظرة في فهرس موضوعات تلك الكتب « 2 » . وإذا نظرنا في كتب علم التجويد ( أو قواعد التلاوة ) المؤلفة في القرن الماضي ومطالع هذا القرن لوجدنا تباينا في الموضع الذي يحتله مبحث المخارج والصفات فيها ، ويمكن أن أجمل مذاهب مؤلفي تلك الكتب في أربعة اتجاهات : 1 - منهم من وضع ذلك المبحث في وسط الكتاب ، بعد أن تحدث عن عدد من الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب ، ثم يكمل بحث تلك الظواهر بعد أن يستوفي حديثه عن المخارج والصفات . 2 - ومنهم من وضع ذلك المبحث في آخر الكتاب .
--> ( 1 ) الحواشي الأزهرية 6 . ( 2 ) ينظر مثلا : الداني : التحديد 104 ، ومكي : الرعاية 91 ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 87 ، وابن الجزري : التمهيد 95 و 113 ، والنشر 1 / 198 و 202 ، والبقري : غنية الطالبين ورقة 1 ظ ، والمرعشي : جهد المقل 100 و 114 .