غانم قدوري الحمد
72
أبحاث في علم التجويد
خاتمة البحث أرجو في نهاية هذا البحث أن أكون قد وفّقت في عرض عناصر الموضوع بما يوضح نشأة ( علم التجويد ) ، ويبين بداياته الأولى ، ويحدد موقع القصيدة الخاقانية في ذلك ، ويكشف عن الكتب التي ألّفت بعد القصيدة الخاقانية ، آملا في أن يكون هذا البحث دافعا للدارسين إلى العناية بهذا العلم في مصادره الأصيلة ، لما لهذا العلم من أهمية في دراسة الأصوات العربية ، وفي تقويم الألسنة وتصحيح النطق في قراءة القرآن الكريم ، وفي ما سواها من وجوه النطق العربي . ومن الأمور التي أرجو أن يكون هذا البحث منبها عليها هو أن الدراسات الصوتية اللغوية العربية قد أغفلت مصدرا مهما جدا من مصادرها حين أهملت كتب التجويد وأعرضت عنها ، فكتب هذا العلم خاصة القديمة منها غنية بالدراسة الصوتية العميقة الموضحة بالأمثلة التطبيقية الحية من القرآن الكريم . ويبدو لي أن محققي كتاب « سر صناعة الإعراب » لابن جني مبالغون في زعمهم بأن كتب التجويد لم تزد على ما عند النحويين من الدراسة الصوتية إلا شيئا يسيرا ، فقد قالوا ، وهم يتحدثون عن أثر الدراسة الصوتية التي قام بها الخليل وسيبويه وابن جني ، في فروع الثقافة العربية « 1 » : « وكذلك صنع أصحاب الأداء القرآني ( التجويد ) ، فقد نظموا لهم دراسات وقواعد ، اشتقوها من دراسات الخليل وتلاميذه ، ومن دراسات الكوفيين ، وألفوا في ذلك كتبا كثيرة ، مطولة ومختصرة ، يقبل الناس على التعلم منها ، كيف يؤدون تلاوة القرآن أداء صحيحا ، وسموا دراساتهم هذه علم التجويد ، ولكنهم لم يزيدوا على أصول قواعد الأصوات شيئا ، وإنما زادوا شيئا يسيرا في التفاصيل ، كما أشار إليه المستشرق برجستراسر في كتابه « التطور النحوي » . ونص عبارة برجستراسر التي أشاروا إليها هي « 2 » : « وقد كان علم الأصوات
--> ( 1 ) مقدمة تحقيق سر صناعة الإعراب 1 / 14 - 15 . ( 2 ) التطور النحوي للغة العربية ص 5 .