غانم قدوري الحمد
60
أبحاث في علم التجويد
القراءة ، كذلك لم أجد في ( المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ) ، الذي يعتمد على تسعة من أشهر كتب الحديث ، شيئا من ذلك ، وهذا قد يستدلّ به على أن كلمة ( التجويد ) لم تكن معروفة في عصر النبوة ، بالمدلول الذي صارت تدل عليه فيما بعد « 1 » . وذلك لا يعني أن مفردات هذه المادة اللغوية لم تكن مستخدمة في تلك الفترة إذ نجد المعجم العربي يحدثنا في مادة ( ج ود ) عن عدد من الكلمات المشتقة منها ، من ذلك : الجيد نقيض الرديء ، وجاد الشيء جودة وجودة أي صار جيدا ، وأجاد أتى بالجيد من القول أو الفعل ، والتجويد مثله . وجاد بالمال
--> ( 1 ) جاءت في عدد من المراجع القديمة رواية نقلها أبو معاوية الضرير ، عن جويبر ، عن الضحاك ، قال : قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه : « جرّدوا القرآن ، وزيّنوه بأحسن الأصوات ، وأعربوه فإنه عربي ، واللّه يحب أن يعرب » . انظر : ابن أبي شيبة : الكتاب المصنف 2 / 497 ، وأبو عبيد : كتاب غريب الحديث 4 / 49 . وابن أبي داود : المصاحف ص 140 . وأبو بكر الأنباري : كتاب إيضاح الوقف والابتداء 1 / 16 ، والداني : المحكم ص 10 . ولقد جاءت هذه الرواية في بعض المراجع المتأخرة ، بنفس الإسناد ، على هذا النحو : « جودوا القرآن . . . » . انظر : ابن الجزري : النشر 1 / 210 ، والسيوطي : الإتقان 1 / 281 . وقد حاول بعض المحدثين الاستدلال بالصيغة المنقولة في المراجع المتأخرة ، على أن كلمة ( التجويد ) كانت معروفة في زمن الصحابة ، فقال الدكتور احمد مختار عمر عن التجويد : « وكل الذي يعرف عن مراحله الأولى أن أول من استخدم هذه الكلمة في معنى قريب من معناها هو ابن مسعود الصحابي ، الذي كان ينصح المسلمين بقوله : جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات . . . » . انظر : البحث اللغوي عند العرب ص 77 . والذي يترجح لدي هو أن رواية ( جودوا ) بالواو من التجويد ، التي جاءت في المراجع المتأخرة ، ما هي إلا تصحيف للرواية القديمة ( جردوا ) بالراء ، من التجريد ، وحديث ( جردوا القرآن ) المنقول عن ابن مسعود حديث مشهور بين الدارسين . ( انظر : الزركشي : البرهان 1 / 479 ) . ومن ثم لا يمكن الاستدلال بالصيغة المصحفة للرواية - إذا صح ما ذكرناه - على أن كلمة ( التجويد ) أو ما اشتقّ منها كانت معروفة في ذلك الوقت المبكر بالمعنى الذي عرفت به فيما بعد .