غانم قدوري الحمد

47

أبحاث في علم التجويد

ينقلوا من أبياتها شيئا ، مثل الذهبي ، وابن الجزري ، وحاجي خليفة ، وإسماعيل باشا البغدادي ، وعمر رضا كحالة ، وخير الدين الزركلي ، وفؤاد سزكين ، ونضيف هنا أن فؤاد سزكين أشار إلى أن « بونسكي » كتب عن هذه القصيدة في تقارير أكاديمية لنشاي « 1 » . وقد حاولت الوقوف على ما كتبه بونسكي عن القصيدة ، ولكن لم أظفر بشيء من ذلك إلى الآن . المبحث الرابع أول المؤلفات في علم التجويد بعد القصيدة الخاقانية يبدو - بعد ما عرضناه في المباحث السابقة - أن قول أبي الخير ابن الجزري عن أبي مزاحم إنه هو « أول من صنّف في التجويد » « 2 » قول صحيح ، لكن يغلب أن تكون المحاولة الأولى في أي مجال بحاجة إلى التتميم والتوضيح والتفصيل ، الذي تتكفل به المحاولات اللاحقة ، وهو ما ينطبق على القصيدة الخاقانية ، بوصفها أول مؤلف مستقل في علم التجويد ، إلى جانب أنها جاءت في قالب شعري لا يسمح بمناقشة القضايا على نحو مفصل ، ومع ذلك تظل هذه القصيدة رائدة في مجالها ، أصيلة في موضوعها ، سهلة في أسلوبها ، مشتملة على أصول علم التجويد في إيجاز ووضوح . وإذا أراد الدارس أن يتجاوز القصيدة الخاقانية ، ويبحث عن أول مؤلف كتب في التجويد بعدها ، فعند أي كتاب سيقف ؟ حين رجعت إلى كتاب الفهرست لابن النديم ، المتوفى سنة 385 ه ، لم أجده يذكر أي كتاب يفهم من عنوانه أنه في علم التجويد ، على الرغم من أنه ذكر من أنواع الكتب المؤلفة في أمور تتعلق بالقرآن الكريم عشرين نوعا ، وأحصى

--> ( 1 ) تاريخ التراث العربي 1 / 165 . ( 2 ) غاية النهاية 2 / 321 .