غانم قدوري الحمد
44
أبحاث في علم التجويد
يا من يروم تلاوة القرآن * ويرود شأو أئمة الإتقان لا تحسب التجويد مدّا مفرطا * أو مدّ ما لا مدّ فيه لوان وقد أشار علم الدين في قصيدته هذه إلى القصيدة الخاقانية ، بقوله في آخرها « 1 » : أبرزتها حسنا ، نظم عقودها درّ ، فصل درّها بجمان فانظر إليها وامقا متدبّر فيها فقد فاقت بحسن بيان واعلم بأنك جائر في ظلمها إن قستها بقصيدة الخاقاني قال شارح عمدة المجيد « 2 » : « والغرض من هذه الأبيات التنبيه على ما تحلّت به هذه القصيدة من نظم بديع ، ومعنى رفيع ، فلذلك فاقت بحسن المعاني ، وأنفت من أن تقاس بقصيدة الخاقاني ، فتغمد اللّه الناظمين برحمته وأسكنهما فسيح جنته ، فلقد كانا من العلماء الأعلام ، وكل منهما في علوم القرآن إمام ، وعلى أن كليهما بحر زاخر ، فكم ترك الأول للآخر » . ولسنا هنا بصدد المقارنة بين رائية الخاقاني ، ونونية السخاوي ، ولكن نشير إلى أنه لا يضير قصيدة أبي مزاحم شيئا أن تكون قصيدة علم الدين أغزر مادة منها أو أحسن ترتيبا ، فتلك باكورة كتب التجويد ، وهذه كتبت بعدها بثلاثة قرون تقريبا ، حيث ظهرت خلال هذه الفترة أكبر كتب علم التجويد وأشهرها . على أنه مما ينبغي ذكره هنا هو أن علم الدين السخاوي استخدم قصيدة أبي مزاحم في الباب الذي عقده في كتابه الكبير « جمال القراء وكمال الإقراء » ،
--> ( 1 ) جمال القراء ورقة 197 و . ( 2 ) ابن أم قاسم : المفيد شرح عمدة المجيد ورقة 118 و .