غانم قدوري الحمد
35
أبحاث في علم التجويد
وقتنا الحاضر ، وهي مهمة ليست يسيرة ، لأن أكثر كتب التجويد القديمة لا يزال مخطوطا ، ومتناثرا في مكتبات متباعدة في أقطار شتى ، يصعب الاطلاع عليها . وقد تجمع لديّ - بفضل اللّه تعالى - عدد من تلك الكتب تنفع في تتبع رحلة القصيدة الخاقانية ، عبر الأزمان والبلدان ، بشكل محدود ، وعلى هذا النحو : 1 - قصيدة أبي الحسين الملطي ( ت 377 ه ) في معارضة قصيدة الخاقاني : لما ذاعت قصيدة أبي مزاحم في التجويد في البلدان ، وتناقلتها الركبان ، واتجهت من بغداد شرقا وغربا ، حفظها الدارسون ، وشرحها العلماء ، واستشهد بها المؤلفون ، فكانت تلك القصيدة ذات تأثيرات متنوعة في دراسات علماء السلف ، في القراءة وعلم التجويد . وحين بلغت هذه القصيدة أبا الحسين محمد بن أحمد الملطي ، نزيل عسقلان « 1 » ، عارضها بقصيدة مماثلة ، ذكرها أبو بكر بن خير الإشبيلي في فهرسته . فقال « 2 » : « قصيدة أبي الحسين محمد بن أحمد الملطي في معارضة قصيدة أبي مزاحم الخاقان ، رحمهما اللّه ، حدثني بها الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن هذيل ، رحمه اللّه ، إجازة ، عن ربيبه المقرئ أبي داود سليمان بن نجاح . قال : أنشدنا شيخنا أبو عمرو بن عثمان بن سعيد ، رحمه اللّه ، قال : أنشدني أبو مروان عبيد اللّه بن سلمة بن حزم المكتب ، لفظا من كتابه ، ومنه تعلمت عامة القرآن ، قال : أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي ، بعسقلان ، لنفسه ، معارضا لأبي مزاحم الخاقاني ، لما بلغه قوله في القراء . قال أبو عمرو : أنشدنيها أيضا ، لفظا ، أبو محمد إسماعيل بن رجاء بن سعيد العسقلاني ، قال : أنشدني إملاء أبو الحسن ، رحمه اللّه :
--> ( 1 ) انظر ترجمته : ابن الجزري : غاية النهاية 2 / 67 . ( 2 ) فهرسة ما رواه عن شيوخه ابن خير ص 73 - 74 .