غانم قدوري الحمد
20
أبحاث في علم التجويد
الشعر لي أدب أسلو بحكمته * وما سبيلي فيه المادح الهاجي ولست ما صانني المولى ووفّقني * إلى هجاء ولا مدح بمحتاج وقوله : لعزة العلم يسعى الطالبون له * إليه ، والعلم لا يسعى إلى أحد وكلّ من لا يصون العلم يظلمه * ومن يصنه بعدل يهد للرّشد وكان نقش خاتم أبي مزاحم « دن بالسّنن ، موسى تعن » « 1 » وهي عبارة تدل على تعلق بالشعر ، كما تدل على تمسك بالسنة . ومما يدل على تعلق أبي مزاحم بالشعر وتمكنه من العربية أنه حاول استخدام الشعر في بحث قضايا العلم ، فنظم قصيدته الرائية في حسن أداء القرآن ، ونظم قصيدة أخرى في السّنّة أو الفقهاء ، مما سنتحدث عنه بعد قليل ، وربما غلبت على شعر أبي مزاحم الحكمة والنظرة العقلية ، كما يتضح من الأبيات القليلة السابقة من شعره . ولعل أبا مزاحم قضى أكثر أيام حياته في بغداد ، وهذا لا يمنع من أن يكون قضى بعض الوقت في سامراء ، مقر عمل أبيه ، أو في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، حيث يحج المسلمون ويجاورون أياما وشهورا ، وقد جاء في بعض المصادر أن أبا بكر محمد بن الحسين الآجري كان يروي قصيدة أستاذه أبي مزاحم في حسن أداء القرآن في مكة « 2 » . ولعله أمّ بلدانا أخرى لم يرد لها في المصادر التي اطلعت عليها ذكر . وكان أبو مزاحم الخاقاني من طبقة الحفاظ أبي بكر أحمد بن موسى بن
--> ( 1 ) المصدر نفسه ص 291 ، والخطيب ، تاريخ بغداد 13 / 59 . ( 2 ) كتاب في التجويد ، لعلّه لأبي العلاء الهمذاني العطار ، ورقة 55 و .