غانم قدوري الحمد

178

أبحاث في علم التجويد

علماء التجويد على أساس الصفات التي يحصل فيها التأثر والتأثير ، وهي الجهر والهمس ، والشدة والرخاوة ، والتفخيم والترقيق ، والغنة ، علما أن التأثر يحصل بين الأصوات لمجرد التجاور ، فإذا اكتنف صوتان ذوا صفة واحدة صوتا له صفة تخالفهما كان التأثر أسرع ، على نحو ما ذكر ابن وثيق ، ولا يتحقق التجاور بين الأصوات إلا إذا كان الصوت الأول ساكنا ، لأن الحركة تحول بين الصوتين وتمنع حصول التأثير بينهما . 1 - الجهر والهمس : قال أبو عمرو الدانيّ ( ت 44 ه ) كلمة تصلح أن تكون قانونا في تأثر الأصوات بالجهر والهمس عند التجاور ، وهي : « والحروف المهموسة إذا لقيت الحروف المجهورة ، والحروف المجهورة إذا لقيت الحروف المهموسة فيلزم تعمّل تلخيصها وبيانها ، لئلا ينقلب المهموس إلى لفظ المجهور ، والمجهور إلى لفظ المهموس ، فتختلّ بذلك ألفاظ التلاوة وتتغير معانيها » « 1 » ، ومن تتبّع الأمثلة التي ذكرها علماء التجويد يلاحظ أن تأثر المجهور بالصوت المهموس أكثر من تأثر المهموس بالمجهور ، وهذه أمثلة لذلك : أ - ذ ك - ث ك : قال عبد الوهاب القرطبي : « وكذلك إذا أتت ( الذال ) بعدها الكاف في مثل ( يذكرون ) و ( اذكر ) وجب أن تصان عن شائبة الثاء ، لأنّ الثاء من مخرج الذال ، وهي أخت الكاف في الهمس ، والذال مجهورة ، فلا يؤمن من أن يجذبها همس الكاف إلى الثاء لقرب الثاء من الذال في المخرج ومشاركتها الكاف في الهمس » « 2 » فيصير النطق ( يكثرون ) وهو لحن خفيّ ينبغي التنبيه له واجتنابه .

--> ( 1 ) التحديد ص 133 . ( 2 ) الموضح ص 181 .