غانم قدوري الحمد
168
أبحاث في علم التجويد
ولا يعني التقدم الكبير الذي أحرزه علم الأصوات اللغوية في زماننا أننا يجب أن نهمل تراثنا الصوتي القديم ، بل علينا أن نبعث ذلك التراث وندرسه في ضوء ما وصل إليه الدرس الصوتي الحديث ، وأن نضيف إليه كل فكرة جديدة نافعة ، وهذا البحث يهدف إلى التعريف بفكرة اللحن الخفيّ التي تحدّث عنها علماء التجويد وطبّقوها على النطق العربي ، وكتبوا في توضيحها فصولا في كتبهم المطوّلة ، وأفردها بعضهم برسائل مستقلة ، لأني أحسب أنّ دراسة هذا الموضوع سوف تكون مفيدة ، خاصة أن كثيرا من مصادر هذه الدراسة لا تزال مخطوطة لم يطلع عليه أكثر المهتمين بدراسة علم الأصوات في بلادنا . المبحث الأول الانحرافات النطقية في التراث الصوتي العربي اللّحن الخفيّ أحد مظاهر الانحرافات النطقية عن جادّة الفصحى ، التي تتمثل أيضا في عيوب النطق الناتجة عن خلل في آلة النطق ، وفي العادات النطقية اللهجية المنحرفة عن الفصحى ، ويقرر علماء اللغة المحدثون أن الاختلاف بين اللغة الأدبية ( الفصحى ) واللهجات المرتبطة بها يتركز في الظواهر المتعلقة بنطق الأصوات ، أما اختلافات البنية الصرفية أو النحوية فهي أقل بروزا « 1 » . وكانت الانحرافات النطقية المتعلقة بالعادات اللهجية والانحرافات الناتجة عن عيوب النطق ، قد حظيت بعناية عدد من الباحثين ، أما الانحرافات النطقية الناتجة عن اللحن الخفي فلم تحظ بمثل تلك العناية في زماننا ، ومن ثمّ فإن هذا البحث سوف يعطي تعريفا موجزا بالنوعين الأوّلين ، ويحاول أن يقدّم بيانا وافيا عما يتعلق باللحن الخفي .
--> ( 1 ) إبراهيم أنيس : في اللهجات العربية ص 17 .