غانم قدوري الحمد
16
أبحاث في علم التجويد
وكتاب « الرعاية » الذي يشير إليه المرعشي في آخر قوله السابق هو كتاب « الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة » لأبي محمد مكي بن أبي طالب المتوفى سنة 437 ه . الذي تحدث في أكثر من موضع فيه عن الفرق بين العلمين . فمن ذلك قوله في باب تجويد الهمزة « 1 » : « تقدم ذكر أصول القراءة واختلافهم في الهمز وتليينه وحذفه وبدله وتحقيقه وغير ذلك من أحكامه في غير هذا الكتاب ، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك ، وكذلك ما شابهه ، فليس هذا كتاب اختلاف ، وإنما هو كتاب تجويد ألفاظ ووقوف على حقائق الكلام ، وإعطاء اللفظ حقه ومعرفة أحكام الحروف التي ينشأ الكلام منها ، مما لا اختلاف في أكثره » . وقال في باب الذال « 2 » : « وإذا تكررت الذال وجب بيانها نحو وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) [ ص ] ، فهذا قد اجتمع فيه في اللفظ ثلاث ذالات ، فبيانه لازم ، وقد ذكرنا في غير هذا الكتاب ما تدغم فيه الذال وغيرها من الحروف مما اختلف القراء فيه ، فأغنى عن ذكر ذلك في هذا الكتاب . فتلك الكتب كتب تحفظ منها الرواية المختلف فيها ، وهذا الكتاب يحكم فيه لفظ التلاوة التي لا خلاف فيها ، فتلك كتب رواية ، وهذا كتاب دراية » . ووضح مكي في أكثر من موضع في كتاب الرعاية أن علم التجويد هو في ما لا اختلاف فيه بين القراء . يقول في أول الكتاب « 3 » : « ولست أذكر في هذا الكتاب إلا ما لا اختلاف فيه بين أكثر القراء » . ويقول في باب الذال « 4 » : « واعلم أيها الناظر في هذا الكتاب أن أكثر ما نحض على بيانه والتحفظ به ليس بين القراء فيه اختلاف » . ويقول في باب الباء « 5 » : « وما اختلف فيه القراء من إدغام
--> ( 1 ) الرعاية ص 128 . ( 2 ) الرعاية ص 199 - 200 . ( 3 ) الرعاية ص 42 . ( 4 ) الرعاية ص 176 . ( 5 ) الرعاية ص 205 .