غانم قدوري الحمد

150

أبحاث في علم التجويد

مواضعهن ، فهذه الأربعة لها موضعان من اللسان ، وقد بيّن ذلك بحصر الصوت . ولولا الإطباق لصارت الضاد دالا ، والصاد سينا ، والظاء ذالا ، ولخرجت الضاد من الكلام ، لأنه ليس شيء من موضعها غيرها » « 1 » . 4 - ذكر سيبويه صوت الضاد مع الحروف المستعلية ، لكنه لم يوضح صفة الاستعلاء وإنما جاء كلامه عن الحروف المستعلية في أثناء حديثه عن الحروف التي تمنع الإمالة ، وذلك في قوله : « فالحروف التي تمنع الإمالة هذه السبعة : الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والقاف والخاء . . . وإنما منعت هذه الحروف الإمالة لأنها حروف مستعلية إلى الحنك الأعلى » « 2 » ، ثم قال بعد ذلك : « فكان الانحدار أخف عليهم من الاستعلاء من أن يصعدوا من حال التسفل » « 3 » . وقد اعتنى علماء العربية وعلماء التجويد بعد سيبويه بالحديث عن صفة الاستعلاء ، فعرّفوا الاستعلاء بقولهم : « الاستعلاء أن يستعلي أقصى اللسان عند النطق بالحرف إلى جهة الحنك الأعلى » « 4 » . وقال ابن جني : « وللحروف انقسام آخر : إلى الاستعلاء والانخفاض ، فالمستعلية سبعة . . . وما عدا هذه الحروف فمنخفض ، ومعنى الاستعلاء أن تتصعد في الحنك الأعلى ، فأربعة منها فيها مع استعلائها إطباق ، وقد ذكرناها ، وأما الخاء والغين والقاف فلا إطباق فيها مع استعلائها » « 5 » . 5 - الاستطالة : وصف سيبويه الضاد بالاستطالة وذلك في أثناء حديثه عن الإدغام ، فمن ذلك قوله وهو يتحدث إدغام لام المعرفة : « لأن الضاد استطالت لرخاوتها

--> ( 1 ) الكتاب 4 / 436 . ( 2 ) الكتاب 4 / 128 - 129 . ( 3 ) الكتاب 4 / 130 . ( 4 ) المرعشي : جهد المقل 14 و . ( 5 ) سر صناعة الإعراب 1 / 71 ، وينظر : الداني : التحديد ص 108 ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح 90 - 91 .