غانم قدوري الحمد

141

أبحاث في علم التجويد

وقد صحّح ابن الجزري المذهبين ، لكنه رجّح الإخفاء ، فقال وهو يتحدث عن أحكام الميم : « الثاني الإخفاء عند الباء ، على ما اختاره الحافظ أبو عمرو الداني وغيره من المحققين ، وذلك مذهب أبي بكر بن مجاهد وغيره ، وهو الذي عليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد الغربية ، وذلك نحو : يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ و رَبَّهُمْ بِهِمْ ، أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ . وقد ذهب جماعة كأبي الحسين أحمد بن المنادي وغيره إلى إظهارها عندها إظهارا تاما ، وهو اختيار مكي القيسي وغيره . وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية ، وحكى أحمد بن يعقوب التائب إجماع القراء عليه . قلت ( ابن الجزري ) : الوجهان صحيحان ، مأخوذ بهما ، إلا أن الإخفاء أولى » ، وقال المرادي : « القول بالبيان أشهر وعليه الأكثر » « 1 » . ولا يتضح الفرق بين نطق الميم بالإظهار في مثل : ما لَهُمْ بِهِ ، ونطقها بالإخفاء ، لأن كلا من الميم والباء تنطبق الشفتان عند النطق بهما ، إلا أنهما تنفرجان مع الباء ولا تنفرجان مع الميم لأن النّفس يجري في الخياشيم . فإذا وقعت الميم ساكنة قبل الباء فإن انطباق الشفتين يستمر عند النطق بالميم ثم عند نطق الباء ، حيث ينتهي بانفراجها لتحقيق شدة الباء . وقد تنبه إلى هذا من قبل والد ابن الباذش حيث قال في كتابه الإقناع : « قال لي أبي ، رضي اللّه عنه : « المعوّل عليه إظهار الميم عند الفاء والواو والباء ، ولا يتجه إخفاؤها عندهن إلا بأن يزال مخرجها من الشفة ، ويبقى مخرجها من الخيشوم ، كما يفعل ذلك في النون المخفاة ، وإنما ذكر سيبويه الإخفاء في النون دون الميم ، ولا ينبغي أن أن تحمل الميم على النون في هذا ، لأن النون هي الداخلة على الميم في البدل في قولهم : شنباء وعنبر و صُمٌّ بُكْمٌ ، فحمل الميم عليها غير متجه ، لأن للنون تصرّفا ليس للميم ، ألا ترى أنها تدغم ويدغم فيها ، والميم يدغم فيها ولا تدغم ، إلا أن يريد القائلون بالإخفاء انطباق الشفتين على الحرفين انطباقا واحدا ، فذلك

--> ( 1 ) المفيد ص 135 .