غانم قدوري الحمد
139
أبحاث في علم التجويد
يريد صوتا أنفيا من مخرج الفاء ، وهو حينئذ يشبه الإخفاء ، وقد نسب العطار إخفاء الميم عند الفاء إلى الكسائي « 1 » . ج - مذهب البصريين ، عن اليزيدي ، وأبي عمرو بن العلاء ، الإخفاء قال السخاوي : « والإخفاء مذهب البصريين وعليه قراءتهم » « 2 » . ولا يعني نص علماء القراءة على إظهار الميم عند الفاء والواو أنها لا تظهر عند الأصوات الأخرى ، فالإظهار حكم يشمل كل الأصوات ما عدا الميم والباء ، قال ابن الجزري ، بعد أن ذكر إدغامها في الميم وإخفاءها في الباء : « الحكم الثالث : إظهارها عند باقي الأحرف . . . ولا سيما إذا أتى بعدها فاء أو واو فليعن بإظهارها لئلا يسبق اللسان إلى الإخفاء لقرب المخرجين نحو ( هم فيها ، ويمدهم في ، وعليهم وما ، وأنفسهم وما ) ، فيتعمّل اللسان عندهما ما لا يتعمّل في غيرهما » « 3 » . 3 - مع الباء : يذهب أكثر العلماء إلى أن حكم الميم الساكنة قبل الباء الإخفاء ، وفي هذه القضية تفصيل نعرضه في المبحث الآتي ، إن شاء اللّه . المبحث الثاني حكم الميم مع الياء إذا جاءت الميم ساكنة قبل الباء فإنها لا تدغم فيها ، قال سيبويه ، رحمه اللّه : « فالميم لا تدغم في الباء ، وذلك قولك : أكرم به » « 4 » . وقد اختلف العلماء بعد ذلك في حقيقة حكمها ، هل هي مخفاة أو مظهرة ؟
--> ( 1 ) التمهيد 155 ظ . ( 2 ) جمال القراء 2 / 537 . ( 3 ) النشر 1 / 222 . ( 4 ) الكتاب : 4 / 447 .