غانم قدوري الحمد
136
أبحاث في علم التجويد
وسمّى عدد من علماء التجويد الميم بالراجع ، لأنها ترجع إلى الخياشيم بما فيها من الغنة . « 1 » ثانيا : أحكام الميم الصوتية : إن من قواعد علم الأصوات اللغوية أن الأصوات إذا تجاورت في الكلام يتأثر بعضها ببعض « 2 » ، لأن المجاورة لها تأثير « 3 » . وأقرب الأصوات مخرجا إلى صوت الميم صوت الباء والواو اللذان يشاركانها في المخرج ، وصوت الفاء الذي يخرج من باطن الشفة السفلة وأطراف الثنايا العلى « 4 » . وهناك عاملان قللا من تأثر الميم بالأصوات المجاورة له وهما « 5 » : 1 - إن الإدغام يكثر في حروف الفم ويقل في حروف الحلق والشفتين ، والميم من حروف الشفتين « 6 » . 2 - إن كل صوت فيه زيادة صفة لا يدغم فيما هو أنقص صفة منه ، والميم تميزت عن غيرها من أصوات اللغة العربية بصفة الغنة التي لا يشاركها فيها صوت آخر سوى النون « 7 » . ومن ثم فإن الأحكام الصوتية للميم الناشئة عن التركيب تنحصر في مجاورتها لأصوات الشفتين : الباء والميم والواو ، وصوت الفاء الذي تشترك الشفة السفلى في مخرجه ، وذلك على النحو الآتي :
--> ( 1 ) مكي : الرعاية ص 112 ، والداني : التحديد ص 111 ، وعبد الوهاب القرطبي : الموضح ص 97 . ( 2 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 179 . ( 3 ) عبد الدائم الأزهري : الطرازات المعلمة 27 و . ( 4 ) سيبويه : المتاب 4 / 433 . ( 5 ) ينظر : كتابي : الدراسات الصوتية ص 458 . ( 6 ) ينظر : سيبويه : الكتابة 4 / 448 و 449 و 450 . ( 7 ) ينظر : الداني : التحديد ص 112 ، والقرطبي : الموضح ص 98 وابن الباذش : الإقناع 1 / 188 .