غانم قدوري الحمد

124

أبحاث في علم التجويد

بعد ذلك ما نصه : « وليحترز أيضا من إلصاق اللسان فوق الثنايا عند إخفاء النون ، فهو خطأ أيضا ، وطريق الخلاص منه تجافي اللسان قليلا عن ذلك » « 1 » . وهذا القول يعني أن هناك مذهبين على الأقل في نطق النون المخفاة ، في نحو ( كنتم ) و ( أنتم ) وما أشبهه ، وأن الصواب عند الدمياطي هو المذهب الذي يتجافى فيه طرف اللسان عن اللثة عند نطق النون المخفاة ، وأن إلصاق طرف اللسان في أثناء ذلك خطأ ، وهذه نتيجة تخالف ما انتهينا إلى ترجيحه في حقيقة نطق النون المخفاة ، بناء على الأدلة التي ذكرناها ، ومن ثم فإن البت في الأمر في هذا البحث والجزم بصحة أحد المذاهب الثلاثة في إخفاء النون وخطأ المذهبين الآخرين شيء ينبغي اجتنابه ، وإنما يمكن أن نرجح ، وقد رجّحت المذهب الأول على ما تقدم . ثانيا - درجات إخفاء النون : كان علماء التجويد قد لاحظوا أن مقدار تغير صوت النون عند إخفائها لا يكون على درجة واحدة ، قال أبو عمرو الدانيّ ( ت 444 ه ) وهو يتحدث عن إخفاء النون الساكنة والتنوين : « وإخفاؤهما على قدر قربهما وبعدهما ، فما قربا منه كانا عنده أخفى مما بعدا عنه » « 2 » . وأكّد هذه الفكرة عبد الوهاب القرطبي ( ت 461 ه ) بقوله : « إنّ حروف الإخفاء أيضا ترتبت في التوسط فكان فيها أقرب وأبعد ، فكان الإخفاء في الأقرب أكثر منه في الأبعد » « 3 » . وقد زاد الأستاذ محمد المرعشي ( ت 1150 ه ) فكرة تقسيم الإخفاء على مراتب بيانا وتوضيحا ، حيث قال : « واعلم أن الإخفاء على ثلاث مراتب يتوقف

--> ( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ص 33 . ( 2 ) التحديد ص 117 . ( 3 ) الموضح ص 171 .