غانم قدوري الحمد
122
أبحاث في علم التجويد
وتكون بعدد الأصوات التي تخفى عندها ، أي أننا يمكن أن نلحظ خمسة عشر شكلا من أشكال نطق النون المخفاة ، تأخذ أعضاء آلة النطق مع كل شكل وضعا معينا يختلف عن وضعها مع الأشكال الأخرى ، أو على الأقل يكون لها شكل واحد مع الأصوات التي تخرج من مخرج واحد من أصوات الإخفاء التي تقع بعدها . أما المذهب الثاني فهو أقرب إلى المذهب الأول من هذه الناحية ، وسوف نناقش هذه المذاهب في المبحث الآتي ونحاول أن نحدد الراجح منها . المبحث الثالث إخفاء النون ، مناقشة واستنتاج أولا - حقيقة إخفاء النون الصوتية : إن المتأمل في أقوال علماء التجويد المتقدمين وعلماء الأصوات المعاصرين ، والمدقق في طريقة نطق أكثر القراء والمجودين في زماننا يترجح لديه أن ما يحدث في إخفاء النون هو انتقال الموضع الذي يعتمد لها فيه من الفم ، وهو طرف اللسان مع أصول الثنايا أو اللثة ، إلى مخرج الصوت الذي تخفى عنده من أصوات الإخفاء الخمسة عشر ، ويبقى الحنك اللين منخفضا في أثناء النطق بالنون المخفاة ، أي أن النّفس يظل جاريا من الأنف فيحدث حينئذ ما يسمى بالغنة ، وبعد أن تستوفي النون المخفاة حظها من عملية التصويت يتوقف جريان النّفس من الأنف لنطق الصوت الذي بعد النون ، من غير أن يتغير الشكل الذي اتخذته آلة النطق اللهم إلا ارتفاع الحنك اللين ليسد مجرى النّفس إلى الأنف . ويمكن أن نلخص ذلك بالقول إن إخفاء النون هو انتقال معتمد اللسان في الفم إلى مخرج الصوت الذي بعدها ، مع بقاء جري النّفس من الأنف في أثناء النطق بها . ويبدو أن الشكل الذي تتخذه آلة النطق عند إخفاء النون هو ذات الشكل