غانم قدوري الحمد

11

أبحاث في علم التجويد

علم التجويد ، على ما فيه من إيجاز وغموض وتناقض ، فقولهم : « أول من دوّن فيه قيل : أبو مزاحم الخاقاني ، وقيل : موسى بن عبيد اللّه المقرئ البغدادي . . . » دليل على غموض نشأة هذا العلم لدى المعاصرين ، لأن أبا مزاحم هو موسى بن عبيد اللّه ! وإذا كان علم المحدثين في هذا الموضوع قد انتهى عند حد القول بأن أبا مزاحم الخاقاني هو أول من دوّن علم التجويد أو أفرده بالتأليف ، وهو ما سبق إلى ذكره ابن الجزري « 1 » ، فإن وراء ذلك قضايا تحتاج إلى بيان ، فمن هو أبو مزاحم الخاقاني ؟ وما كتابه الذي دوّن فيه هذا العلم ؟ وأين ذهب ذلك الكتاب ؟ ولما ذا تأخر تدوين هذا العلم إلى عصر الخاقاني ؟ وما هي علاقة علم التجويد بالدراسات الصوتية عند علماء العربية المتقدمين ؟ هذه قضايا لا زالت بحاجة إلى بيان وتوضيح . وكذلك فإن من دوافع هذا البحث هو أن في تتبع الأصول التاريخية لعلم التجويد والبحث عن مصادره الأولى القديمة فائدة جليلة ، هي ما يمكن أن يسفر عنه هذا النوع من الدراسة من مادة علمية مخبوءة ، ومن مصادر قيمة منسية ، يمكن أن تفيد الباحثين في دراسة الأصوات العربية ، وتفيد الناطقين في تصحيح نطقهم وتقويم ألسنتهم . وإلى جانب هذا كله فإن الكشف عن بداية تدوين علم التجويد ، ومعرفة المؤلفات المتقدمة فيه يعتبر بحد ذاته عملا علميا يستحق - قبل غيره - من الدارسين المهتمين بهذا النوع من البحث المتصل بالنشاط اللغوي ، كلّ جهد . وسوف أحاول بحث ما أشرت إليه من قضايا بنشأة علم التجويد من خلال هذه المباحث الخمسة :

--> ( 1 ) انظر : غاية النهاية 2 / 321 .