غانم قدوري الحمد

104

أبحاث في علم التجويد

المذهب الثالث : يخفي قليل من القراء النون بأن يضع لسانه بمحاذاة اللثة ولا يلصقه بها ، فيظل طرف اللسان شاخصا نحو اللثة غير منطبق عليها ، وذلك مع جميع حروف الإخفاء الخمسة عشر ، فتكون النون المخفاة لدى هؤلاء صوتا واحدا ذا جرس واحد مع كل أصوات الإخفاء . ولا شك في أن ترجيح المذهب الأول في نطق النون المخفاة أمر ممكن ، وتؤيده النصوص السابقة ، ولكني حين كتبت هذا البحث كنت أهدف إلى لفت الأنظار إلى قضايا مهمة في كتب علم التجويد المعاصرة حتى تحظى بعناية المشتغلين بهذا العلم ، وتتفق كلمتهم بصددها . وفي الدراسات الصوتية العربية المعاصرة ما يفيد في دراسة ظاهرة إخفاء النون الساكنة ، وعلى المشتغلين بعلم التجويد تأليفا أو تعليما أن يضموا ذلك إلى جهود علماء العربية وعلماء التجويد المتقدمين حتى تتضح حقيقة الإخفاء للدارس والمتعلم وتتحدد طريقة أدائه ، وهذا مثال لمعالجة حديثة لظاهرة إخفاء النون يمكن أن تكون نموذجا لما يجب أن تتضمنه كتب علم التجويد وهي تعالج هذا الموضوع : قال مؤلف كتاب « أصوات القرآن ، كيف نتعلّمها ونعلّمها ) وهو يتحدث عن إخفاء النون : « نأتي إلى الحالة الثانية من حالات الغنة وهي الإخفاء ، ولنبسّط لك عملية الإخفاء بغنة نلفت نظرك إلى أن مخرج النون ، كما علمت ، هو طرف اللسان مع اللثة ( فوق أصول الثنايا العليا ) ، وأن مخرج الميم والنون يخرج عن طريق الأنف ، وفيما عداهما من الحروف يخرج عن طريق الفم . في حالة الإخفاء تخرج النون من مخرج الحرف التالي لها من غير إدغام وتبقى غنتها ، كأنك تقول بعبارة أخرى : إن الحرف التالي للنون يخرج من مخرجه الأصلي مع مرور الهواء عن طريق الأنف ، فالنون في أَنْذَرْتَهُمْ لم تخرج بوضع طرف اللسان وراء الأسنان العليا [ وإنما تخرج بوضع طرف اللسان