السيد علي الفاني الأصفهاني

96

آراء حول القرآن

آية « 1 » ، وتواترت الأحاديث على أن عليا ( ع ) جمع القرآن بعد النبي ( ص ) وعرضه على الصحابة وقال : هذا قرآن أنزله اللّه على الترتيب الذي نزله ، فقال المنافقون : لا حاجة لنا إلى قرآنك نحن نجمع القرآن ، فاجتمع منهم جمع جمعوا قراءين سبعة بسبع لغات من قريش ، وأودعها عمر في زمن خلافته إلى حفصة ، ولم يلتفت الناس إلى القرآن لابتلائهم بالحرب إلى زمن عثمان حيث أرسل إلى حفصة وأخذه منها واختار من السبعة لغة وكتب ستة أو سبعة قراءين وأرسلها إلى أطراف العالم وأمر بإحراق كل قرآن ليس بقرآنه ، وروي بأنه أحرق أربعين ألفا من القرآن ، منها قرآن عبد اللّه بن مسعود حيث طلب منه فامتنع من اعطائه وقال بأني قرأته على النبي ( ص ) مكررا ، فضربوه إلى أن عارضه الفتق ، فأخذوا منه القرآن وأحرقوه ، ولذا لما أحصى الصحابة مطاعنه وكتبوها ، كان من جملتها إحراقه للمصاحف ، ومنها مصحف ابن مسعود الذي نقلوا أحاديث كثيرة في فضله في الصحاح الستة فافتوا - بعد الاستفتاء عن حكم من أتى بهذه الجرائم - بقتله فقتلوه ، ومن جملتهم كانت عائشة وتقول : اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا ، وبعد قتله ادعت أن قتله كان بأمر من أمير المؤمنين ( ع ) ، وصار ذلك سببا لقتل ستة عشر ألفا من الصحابة انتهى . وقال المحدث الجليل المولى أبو الحسن الشريف الفتوني العاملي الأصفهاني في مقدمة تفسير - مرآة الأنوار - في المقدمة الثانية : اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول اللّه ( ص ) شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله اللّه تعالى ما جمعه علي ( ع ) وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن ( ع ) وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم ( ع ) وهو اليوم عنده صلوات اللّه عليه ، ولهذا

--> ( 1 ) كما في الكافي : ج 2 ص 634 باب النوادر في فضل القرآن ح 28 .