السيد علي الفاني الأصفهاني

93

آراء حول القرآن

وقعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرفوا في إعرابها ونقطها وإدغامها وإمالتها ونحو ذلك من القرائن المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة العربية كما تصرفوا في النحو وصاروا إلى ما دوّنوه من القواعد المختلفة بينهم ، قال محمد بن بحر الرهني إن كل واحد من القراء قبل أن يتحدّد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلا قراءته . ثم لما جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني وكذا في القراء السبعة ، فاشتمل كل واحد على إنكار قراءته ثم عادوا إلى خلاف ما أنكروه ثم اقتصروا على هؤلاء السبعة مع أنه قد حصل في علماء المسلمين والعاملين بالقرآن أرجح منهم ، مع أن زمان الصحابة ما كان هؤلاء السبعة ولا عددا معلوما من الصحابة للناس يأخذون القراءة عنهم ، ثم ذكر قول الصحابة لنبيّهم على الحوض إذا سألهم كيف خلفتموني في الثقلين من بعدي . فيقولون أما الأكبر فحرفناه وبدلناه وأما الأصغر فقتلناه ثم يذادون عن الحوض إلى أن قال : قال السيد بعد ما مرّ : ومن هذا التحقيق يظهر الكلام والقدح في تواتر القراءات السبع من وجوه . أولها : المنع من تواترها من القرآن لأنهم نصوا على أنه كان لكل قارئ راويان يرويان قراءته ، نعم اتفق التواتر في الطبقات اللاحقة . وثانيها : سلمنا تواترها من القراء لكن لا يقوم حجة شرعية لأنهم من آحاد المخالفين استبدوا بآرائهم كما تقدم ، وإن حكموا في بعض قراءتهم الاستناد إلى النبي ( ص ) لكن الاعتماد على روايتهم غير جائزة كرواية الحديث بل الأمر هنا أجل وأعلى . وثالثها : إن كتب القراءة والتفسير مشحونة بقولهم قرأ حفص أو عاصم كذا ، وفي قراءة علي بن أبي طالب ( ع ) وأهل البيت ( ع ) كذا ، بل ربما قالوا وفي قراءة رسول اللّه ( ص ) كذا ، كما يظهر من الاختلاف المذكور في قراءة