السيد علي الفاني الأصفهاني
91
آراء حول القرآن
أحدها : أن القرآن كان ينزل منجما على حسب المصالح والوقائع ، وكتّاب الوحي كانوا أربعة عشر رجلا من الصحابة وكان رئيسهم أمير المؤمنين ( ع ) وكانوا في الأغلب لا يكتبون إلا ما يتعلق بالحكام وما يوحى إليه في المحافل والمجامع . وأما الذي كان يكتب ما ينزل عليه في خلواته ومنازله فليس هو إلا أمير المؤمنين ( ع ) لأنه كان يدور معه كيفما دار فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف ، ولما مضى رسول اللّه ( ص ) إلى لقاء حبيبه وتفرقت الأهواء بعده ، جمع أمير المؤمنين ( ع ) القرآن كما أنزل وشده بردائه وأتى به إلى المسجد وفيه الاعرابيان وأعيان الصحابة فقال لهم : هذا كتاب ربكم كما أنزل ، فقال له الاعرابي الجلف : ليس لنا حاجة في هذا ، عندنا مصحف عثمان ، فقال ( ع ) : « لن يراه أحد حتى يظهر ولدي القائم ( ع ) فيحمل الناس على تلاوته والعمل بأحكامه ويرفع اللّه سبحانه هذا المصحف إلى السماء » « 1 » ، ولما تخلّف ذلك الاعرابي احتال في استخراج ذلك المصحف ليحرقه كما أحرق مصحف ابن مسعود ، فطلبه من أمير المؤمنين فأبى . وهذا القرآن كان عند الأئمة يتلونه في خلواتهم وربما اطلعوا عليه بعض خواصهم كما رواه ثقة الاسلام الكليني عطر اللّه مرقده بإسناده إلى سالم بن سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد اللّه ( ع ) وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد اللّه ( ع ) : « مه ، كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ( ع ) فإذا قام القائم قرأ كتاب اللّه عز وجل على حدّه وأخرج المصحف الذي كتبه علي ( ع ) . « 2 »
--> ( 1 ) ذكر مثله بحار الأنوار : ج 89 ص 42 - 43 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 633 باب النوادر في فضل القرآن ح 23 .