السيد علي الفاني الأصفهاني
87
آراء حول القرآن
السؤال الرابع : انه هل الاعتقاد بالتحريف مخل بالمذهب أم لا ؟ . والجواب أنه لا يضر القول بالتحريف بمذهب القائل به لأن الإسلام يطلق تارة على الإسلام الصوري النظامي وهو يتحقق بأداء كلمتي الشهادتين بشرط أن لا ينقضهما في مرحلة الظاهر بإظهار ما يخالفهما ، وأخرى على أدائهما مع الاعتقاد القلبي بمضمونهما وما جاء به النبي ( ص ) مع العمل بالوظائف الدينية ، والقول بالتحريف لا يخل بالأول قطعا لا دلالة له بالمطابقة أو بالالتزام على إبطال الشهادتين ، ولا يخل بالثاني أيضا لأنه لا دليل على لزوم الاعتقاد بعدم وقوع التحريف في القرآن ، فالقول بالتحريف أو القول بعدمه لا ربط لهما بالاسلام بالمعنى الثاني ، ولذا نقول بأن جملة من الاختلافات العقائدية لا توجب الكفر أصلا كنفي بعض المناقب - علم الغيب مثلا - عن الأئمة ( ع ) أو الاعتقاد بعدم مقام الشفاعة لهم يوم القيامة أو عدم رجوعهم إلى الدنيا حين ظهور قائمهم ( ع ) كما أن إثبات بعض المناقب لهم لا يوجب الكفر ، فلا يجوز رمي القائل به بالغلو وطرح خبره لذلك . فيجب علينا أن لا نبادر بالتجاسر على القائل بالتحريف ، بل القائل به إنما ترجح بنظره التحريف لأجل الروايات الآتية الناظرة بنظره إليه من دون نظر ثاقب إلى أسانيدها ومداليلها تورّعا في الدين وحذرا من التشكيك في الأخبار الواردة عن أهل البيت ( ع ) وإن ضعفت أسانيدها وحفظا لظواهرها وإن خالفت العقل ، فتجد في كلام القائلين بالتحريف أنه لو لم نأخذ بتلك الأخبار فبأي شيء نثبت الإمامة والأحكام الشرعية الخ . نعم علينا - نحن - إيضاح الحق بما يقتضيه المنطق الصحيح والبرهان الصريح . فقد نشأ القول بالتحريف استنادا إلى الأخبار واستظهارا منها فالقول بأن هذا الرأي خرافة إفراط في التعبير ، إذ أنّ الخرافة عبارة عن الخيالات الفاسدة التي لا أساس لها أبدا ، والقول بالتحريف وإن كان اشتباها إلا أن له منشأ وهو