السيد علي الفاني الأصفهاني

78

آراء حول القرآن

هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عن العشرة أم عن أكبر منهم ، إلى أن قال نقلا عن أبي شامة في - المرشد الوجيز - : فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا عمن تنسب إليه فإن القراءات المنسوبة إلى كل قارئ من السبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشاذ ، وغير أن هؤلاء السبعة لشهرتهم وكثرة الصحيح المجتمع عليه في قراءتهم تركن النفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم الخ . ويظهر من كلامهما أمران : الأول : عدم انحصار القراءة الصحيحة بالقراءات السبع . الثاني : إن في القراءات السبع يوجد الشاذ فأين التواتر ؟ ! ! نعم يرد على ابن الجزري أن ما قاله من نزول القرآن على سبعة أحرف خطأ بل لنا أن نقول بعدم المعقولية ، لأن القادر المطلق الواهب للعقل والعلم ، كيف ينزل القرآن على كيفيات مختلفة عارضة على مادة واحدة وصورة واحدة فينزل - هيت - على سبعة أوجه أو ينزل فتلقى آدم من ربه كلمات على كيفيتين . ونحن حيث قد دحضنا صحة إسناد هذا القول إلى النبي ( ص ) وقلنا ببطلانه وبينا أنه لا يمكن المصير إلى معنى صحيح لسبعة أحرف ، نقول زيادة للتوضيح إن جعلت هذا الكلام كناية فالمكنى عنه مجهول ولا دليل لنا عليه ، وحينذاك نكتفي بهذا المقدار في الجواب عن السؤال الأول . وأما الجواب عن السؤال الثاني ، وهو أن ما بأيدينا من القرآن الموجود هل هو متواتر أم لا ؟ . فهو أنه نعم ، متواتر قطعا بل قلما يتفق مصداق للمتواتر يكون مثله في صدق عنوان المتواتر عليه فهو أولى في تطبيق عنوان المتواتر عليه من غيره لأن الموجود الحالي بين المسلمين انتشر في البلاد الإسلامية منذ جمع عثمان له ، وكان سندا للأحكام والمعارف الإسلامية وكان ولم يزل حفظه على ظهر القلب