السيد علي الفاني الأصفهاني
72
آراء حول القرآن
من السماء على النبي ( ص ) . الثاني : وقوع التحريف في القرآن . الثالث : إننا مأمورون في زمن الغيبة بقراءة ما عند الناس من القرآن مادة وصورة وإعرابا ولكن السند ضعيف بسالم بن سلمة ، وأما دلالته على التحريف فنجيب عنها فيما سيأتي . ومنها ما عن علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن البزنطي ، قال : دفع اليّ أبو الحسن ( ع ) مصحفا وقال : « لا تنظر فيه » ففتحته وقرأت فيه : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » ، فوجدت اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال : فبعث اليّ « ابعث إلي بالمصحف » « 2 » . وقد يستدل بهذا الخبر على وقوع التحريف بالنقيصة في القرآن ولكل الخبر ضعيف إذ لو قلنا بوثاقة علي بن محمد لكونه من مشايخ الكليني فلا ريب في أن بعض أصحابه مجهول فالسند ضعيف لا محالة وأما الدلالة فيرد عليها . أولا : انه ما وجه دفع الإمام ( ع ) المصحف إلى من ينهاه عن النظر فيه مع أنه موضع سرّه ؟ وثانيا : ما السبب في عصيان البزنطي - وهو من الثقاة الأجلاء ومن بطانة الرضا ( ع ) - لنهي الإمام المفترض طاعته على الجميع ؟ وثالثا : انه هل كانت أسماء المنافقين الموجودة في المصحف جزءا من الوحي أو بيانا لمصاديق المنافقين ؟ وخلاصة الكلام أن هذا الخبر ضعيف سندا ودلالة ، ولا يخفى عليك أن القول بأن القرآن المنزل من اللّه على نبيه ( ص ) له الوحدة من حيث المادة والصورة والهيئة ليس مختصا بالشيعة وأخبارهم لأن
--> ( 1 ) سورة البينة ، الآية : 1 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 631 باب النوادر في فضل القرآن ح 16 .