السيد علي الفاني الأصفهاني

212

آراء حول القرآن

الثلاث ، ومن بعضها يظهر أن أفضل الليالي في السنة ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان ، وهي ليلة الجهني ، فقد يستفاد منه أن هذه الليلة هي ليلة القدر . والتحقيق في ذلك أن الليلة التي نزل فيها القرآن هي الليلة التي استشهد فيها علي بن أبي طالب ( ع ) وهي ليلة احدى وعشرين من شهر اللّه الأعظم ، دلّ على ذلك صحيح علي بن أبي حمزة الثمالي المروي في الكافي « 1 » ، ولكن ذلك لا ينافي تعدد ليالي القدر التي فيها تقدر الأمور ، إذ قد عرفت من الأخبار المتقدمة أن تقدير الأمور إنما هو على الترتيب ، ففي ليلة تسع عشرة يكون التقدير وفي ليلة احدى وعشرين القضاء وفي ليلة ثلاث وعشرين الإبرام . ويبقى الكلام في سر اختلاف مراتب التفريق والتقدير وعدم منافاة ما ذكر مع جفاف القلم ، فنقول : إن عناية اللّه تعالى بعباده أوجب المنة عليهم بالإنعام والتكرم عليهم بالإحسان ، فأفاض عليهم النعم ووعدهم بإكثارها بالشكر بما له من المصاديق الكثيرة من التلفظ بالحمد إلى صرف النعم في المشاريع المقررة لها شرعا ، وأمرهم بالدعاء زيادة للبركة وتوفيرا للنعمة ، ولما كانت النعم في معرض الزوال بسبب الطغيان والعصيان ، وكانت الغرائز البهيمية والسبعية تؤهل الإنسان لقبول وساوس الشيطان المؤدية إلى الوقوع في ورطة الذنوب ، فتح اللّه سبحانه على المذنبين أبوابا من المغفرة والرضوان ومن التوبة والتضرع إليه تعالى وجبران المعاصي ورد مظالم العباد إليهم وقضاء ما فات من العبادات وأداء الحقوق الواجبة بأقسامها ، وإذابة لحم نبت في المعصية ونحو ذلك ، مما هو مذكور في الكتب المعتبرة ومستفاد من الأخبار الكثيرة فاللّه سبحانه زيادة للافضال وتتميما للاكرام فتح أبوابا متفرقة على العباد إلى الخيرات ، فقرر أزمنة

--> ( 1 ) كما في الكافي : ج 1 ص 457 باب مولد أمير المؤمنين ( ع ) ح 8 ذكره عن أبي حمزة .