السيد علي الفاني الأصفهاني

206

آراء حول القرآن

اللّه فعل من أفعاله ، ولذا ترى التعبير عن القرآن بالنزول والذكر والوحي والبرهان والكتاب والفرقان والقرآن ، وكل تلك الألفاظ دالة على كون القرآن من مقولة الألفاظ لا الصفات ، وأما معاني القرآن فهي منبعثة عن علم اللّه تعالى بالأصلح الّذي هو عين ذاته ، وبالجملة القرآن عبارة عن الألفاظ الدالة على المعاني وليس هو صفة وليس بألفاظ فقط بل هي ألفاظ مع المعاني . الثالث : قد يتوهم من استلزام علم الباري بعواقب الأمور ومن ورود النص بأنه قد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة عدم تأثير لأي فعل من الأفعال الاختيارية في الحوادث وقلبها ، ويزول هذا التوهم بالدقة في أن الأفعال الاختيارية خيرا أو شرا إنما هي بعض من المؤثرات التكوينية في الحوادث من الصحة والمرض والفقر والغنى وطول العمر وقصره وغير ذلك ، وكل ذلك مندرج تحت سنّة اللّه التكوينية ، فالمقتضيات التكوينية بجعل اللّه التكويني وخلقه إنما تؤثر آثارها وتسبب مقتضياتها وتصل إلى حد العلة التامة إذا وجدت شرائطها التي منها أفعال العباد بجعل تشريعي من اللّه لأحكامها وجعل تكويني لآثارها ، فاقدة للموانع التي منها أفعال العباد كما في الشرائط ، فإذا كان لطبيعة الإنسان اقتضاء أن يعيش مائة سنة وكان من شرطها صلة الرحم أو كان المانع عن اقتضائها الزنا فلم يوجد الأول أو وجد الثاني ، - ويكون ذلك باختيار الإنسان بالضرورة - لم يكن ذلك منافيا لعلم اللّه بعواقب الأمور ولم يكن مخالفا لجفاف قلم التقدير إذ قد عرفت بأن أفعال العباد خيرا وشرا جزء لا يتجزأ من التقدير ، فدعاء الخير مثلا في ليلة القدر وكذلك إحياؤها جزء أساسي من التقدير في تلك الليلة ، ولذا يسأل عن المعصوم ( ع ) بأن الرقية « 1 » من القدر فيجيب ب - نعم - . الرابع : لقد تصدى جمع من العلماء للجمع بين الآيات والأخبار المتخالفة في نزول القرآن ، قال ابن عباس : « أنزل اللّه القرآن جملة واحدة

--> ( 1 ) الدعاء المكتوب - التعويذ - .