السيد علي الفاني الأصفهاني
196
آراء حول القرآن
القبلتين ، ولذلك سمي مسجدهم مسجد القبلتين « 1 » ، وعن علي بن إبراهيم في حديث : « إن اليهود كانوا يعيرون على رسول اللّه ( ص ) يقولون له أنت تابع لنا تصلي إلى قبلتنا ، فاغتم رسول اللّه ( ص ) من ذلك غما شديدا وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء ينتظر من اللّه في ذلك أمرا لما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر كان في مسجد بني سالم قد صلى من الظهر ركعتين ، فنزل عليه جبرائيل وأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة وأنزل عليه : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 2 » ، وكان قد صلى ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة فقالت اليهود والسفهاء : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها « 3 » » « 4 » ، وعن تفسير العسكري : « وجاء قوم من اليهود إلى رسول اللّه ( ص ) فقالوا : يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فإن ما يخالف الحق فهو باطل ، أو باطلا فقد كنت عليه طول هذه المدة - إلى أن قال - ثم قال : أليس اللّه يأتي بالشتاء في أثر الصيف والصيف في أثر الشتاء أبدا له في كل واحد منهما ؟ ، قالوا : لا ، قال : فكذلك لم يبد له في القبلة ، قال ، ثم قال : أليس قد ألزمكم أن تحترزوا في الشتاء من البرد بالثياب الغليظة ، وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر ، أفبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما أمركم به في الشتاء ؟ قالوا : لا ، فقال رسول اللّه ( ص ) : فكذلك تعبدكم في وقت لصلاحكم يعلمه بشيء ، ثم بعده في وقت آخر لصلاح آخر بشيء آخر - إلى
--> ( 1 ) البرهان : ج 1 ص 158 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 142 . ( 4 ) البرهان : ج 1 ص 158 وتفسير القمي : ج 1 ص 63 ولاحظنا ان بين البرهان وتفسير القمي النسخة التي لدينا اختلاف يسير في الحديث .