السيد علي الفاني الأصفهاني
194
آراء حول القرآن
مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ « 1 » . ففي الكافي مرسلا عن أبي جعفر ( ع ) قال : « كل سورة النور نزلت بعد سورة النساء وتصديق ذلك أن اللّه عزّ وجلّ أنزل عليه في سورة النساء وَاللَّاتِي - إلى - سَبِيلًا ، والسبيل الذي قال اللّه عزّ وجلّ سورة أَنْزَلْناها - إلى - طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » » « 3 » . أقول : الظاهر من هذه الرواية عدم النسخ ، وأن الحكم كان من الأول محدودا فلا نسخ لأن شرط النسخ وهو ظهور الدليل في كون الحكم مستمرا مفقود ، اللهم إلا أن يقال إن إبهام السبيل يصحح اطلاق النسخ على المورد ، مؤيدا بما في تفسير العياشي عن أبي جعفر ( ع ) مرسلا في قول اللّه تعالى : وَاللَّاتِي - إلى - سَبِيلًا ، قال : « هذه منسوخة » ، قال : قلت : كيف كانت ؟ قال : « كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود أدخلت بيتا ولم تحدث ولم تكلم ولم تجالس وأوتيت فيه بطعامها وشرابها حتى تموت » ، قلت : فقوله : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ؟ قال : « جعل السبيل الرجم والجلد والامساك في البيوت » ، قال : ( قلت ) : قوله : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ « 4 » ، قال : « يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب « 7 » ، فَآذُوهُما « 5 » ، قال : « تحبس فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً « 6 » » « 7 » .
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة النور ، الآيتان : 1 و 2 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 32 كتاب الإيمان والكفر . 4 و 5 و 6 سورة النساء ، الآية : 16 . ( 7 ) البرهان : ج 1 ص 353 وتفسير العياشي : ج 1 ص 227 ح 61 ولكن ذكره عن أبي عبد اللّه ( ع ) .