السيد علي الفاني الأصفهاني

192

آراء حول القرآن

ذكرناه من الحمل بأن الآية محكمة غير منسوخة يعطون على سبيل الندب والطعمة ، ورواية النسخ ناسخة وجوب اعطائهم بآية الميراث ، انتهى . أقول : وأنت خبير بأن نفي الوجوب ليس بنسخ ، مضافا إلى ضعف السند فلنطرح الرواية الدالة على النسخ . ومنه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ « 1 » ، فعن العياشي عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، قال : « منسوخة » قلت : وما نسختها ؟ قال : « قول اللّه : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ « 2 » » « 3 » وقال أبو علي الطبرسي في الآية : اختلف فيه على قولين أحدهما انه منسوخ بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ قال : وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) ، والآخر أنه غير منسوخ ، عن ابن عباس وطاوس « 4 » ، أقول : أضف إلى ذلك ضعف السند . ومنه قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 5 » ، فقال علي بن إبراهيم : . . . وفي حديث آخر : قال : هي منسوخة بقوله تعالى : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 6 » ، انتهى « 7 » . أقول : لا ينبغي الشك في أن خلق الناس للعبادة لا ينافي خلقهم

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 102 . ( 2 ) سورة التغابن ، الآية : 16 . ( 3 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 194 ح 121 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 2 ص 157 . ( 5 ) سورة الذاريات ، الآية : 56 . ( 6 ) سورة هود ، الآيتان : 118 و 119 . ( 7 ) تفسير القمي : ج 2 ص 331 .