السيد علي الفاني الأصفهاني
153
آراء حول القرآن
في المدلول لا الدال ، كما إذا دل دليل على حرمة شرب المسكر ودل دليل آخر على أن الفقاع خمر . 3 - الحكومة التخصيصية ، كما إذا دل دليل على لزوم البناء على الأكثر في الشك بين الأقل والأكثر ، ودل دليل آخر على أنه لا شك لكثير الشك ، وهذه أيضا ليست تصرفا في لفظ الدليل الأول ، بل بيان لمورد تطبيقه بالإرادة الجدية وأن موضوع الحكم بالبناء على الأكثر ليس مطلق الشكوك بل الشك الّذي صدر ممن ليس بكثير الشك ، وكذلك الحال في التخصيص ، فلو جاء دليل على وجوب إكرام العلماء وجاء دليل آخر على إخراج الفساق من دائرة الموضوع وهو العلماء كان ذلك تصرفا في المقام لا اللفظ ، لما عرفت بأن صيغة الجمع المحلي باللام ، لم تكن موضوعة للاستغراق ، بل الاستغراق إنما هو في رتبة تطبيق المتكلم مفهوم الصيغة على جميع ما صح تطبيق الصيغة في الخارج عليه ، فإذا خرج الفساق من العلماء في المثال المذكور علم أنه لم يطبق المتكلم الصيغة المذكورة على الفساق فلم يكن الفساق من أول الأمر مرادا له في جعل الحكم بالإرادة الجدية ، ولذا قالوا أن الإخراج صوري وإلا فالمخرج كان من أول الأمر - وفي عالم الثبوت - خارجا عن الحكم ، والشاهد الآخر استقرار رأي المتأخرين على أن العام بعد التخصيص ليس مجازا في الباقي ، وليتهم تفطنوا بأن ذلك علامة لعدم كون العام موضوعا للعموم إذ لو كان العموم جزء المدلول العام لكان التخصيص مستلزما للتجاوز عن الوضع قهرا وهو المجاز قطعا . 4 - الحكومة التفسيرية ، وهي دلالة دليل على المراد من الدليل الآخر ، وتنقسم إلى قسمين : حكومة غير لفظية ويعبر عنها بالحكومة البيانية للموضوع ، كما إذا ورد : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، ثم جاء الدليل بأن المراد سر المؤمن لا شيء آخر ، وحكومة لفظية ويعبر عنها بالحكومة البيانية للمفهوم كورود دليل مبين بعد ورود دليل مجمل ، مثل ما إذا ورد بأنه يجب