السيد علي الفاني الأصفهاني

134

آراء حول القرآن

الصادق ( ع ) : « أما واللّه لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمى من كان قبلنا » - إلى أن قال - : فصل : غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا ( ع ) أنهم أمروا بقراءة ما بين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة ولا نقصان منه حتى يقوم القائم ( ع ) فيقرأ الناس القرآن على ما أنزله اللّه تعالى وجمعه أمير المؤمنين ( ع ) ونهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد ، وقد يغلط الواحد فيما ينقله ، ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدّفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك ، فمنعونا ( ع ) من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدّفتين لما ذكرناه . فصل : فإن قال قائل : كيف يصح القول بأن الّذي بين الدّفتين هو كلام اللّه على الحقيقة من غير زيادة ولا نقصان وأنتم تروون عن الأئمة ( ع ) أنهم قرءوا : كنتم خير أئمة أخرجت للناس « 1 » وكذلك جعلناكم أئمة وسطا « 2 » ، وقرءوا : يسألونك الأنفال « 3 » ، وهذا بخلاف ما في المصحف الّذي في أيدي الناس قيل له : قد مضى الجواب عن هذا ، وهو أن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار أحاد لا يقطع على اللّه بصحتها ، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عما في المصحف الظّاهر على ما أمرنا به حسب ما بينّاه ، مع أنه لا ننكر أن تأتي القراءة على وجهين منزلين أحدهما ما تضمنه المصحف ، والثاني ما جاء به الخبر كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على أوجه شتى ، فمن ذلك قوله تعالى : وما هو على الغيب بظنين ، يريد - بمتهم - ، وبالقراءة

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 110 وفيها كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 143 وفيها وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 1 وفيها يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ .