السيد علي الفاني الأصفهاني
131
آراء حول القرآن
انتهى . ومع ذلك فقد أمر الأئمة ( ع ) بأن نقرأ القرآن بالقراءة المشهورة ، ثم إن هناك أخبارا شاذة مذكورة في تفسير العياشي وتفسير العياشي فرات وغيرهما مما لم نعتد بها لضعف أسانيدها ، كما أننا لم نشر إلى جملة من الاسناد ايكالا إلى تتبع الباحث ، وملخص ما ذكرنا أمران : الأول : أنه لا يوجد في هذه الطوائف الخمس دليل له سند صحيح قابل للاعتماد ينص على التحريف بالنقيصة فكيف بالزيادة . الثاني : أن القائلين بالتحريف أوقعهم في شبهة التحريف كمال ورعهم وجمودهم على الأخبار وعدم دقتهم في أسانيدها ودلالاتها ، والا فليس القول بالتحريف خرافة إذ هي ما لا أساس لها كالقصص الخيالية والأوهام المنسوجة والأحاديث المفتعلة الكاذبة ، وليس القول بالتحريف بهذه المثابة من الضعف والسقوط لما قلنا من نشوئه عن أخبار كثيرة . وقد يستدل على التحريف بما ورد في القرآن في سورتي النساء والمائدة من آيات ناظرة إلى التحريف ، ففي سورة النساء : مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » ، وفي سورة المائدة : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ « 2 » ، و : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ « 3 » ، وهذا النحو من الاستدلال ضعيف جدا لأن الآيات المذكورة وردت في شأن اليهود ، والمراد من التحريف فيها التأويل الباطل أي المعنوي ، فراجع التفاسير . السؤال السادس : من هم النافون للتحريف وما هي أدلتهم ؟ .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 46 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 13 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 41 .