السيد علي الفاني الأصفهاني
109
آراء حول القرآن
أما السند فلكونه منقطعا أوله ، لأن علي بن الحكم وهو الأنباري بقرينة روايته عن هشام بن سالم إنما هو من تلامذة محمد بن أبي عمير ، وقد لقي كثيرا من أصحاب أبي عبد اللّه ( ع ) ، وهو من رواة الرضا والجواد ( ع ) ، وقد استشهد الأخير سنة 220 . وأما الكليني فقد توفي سنة 339 ، فكيف يمكن والحال هذه أن يروي عن علي بن الحكم بلا واسطة مضافا إلى عدم تعاهد ذلك بل رواياته عنه إنما هي بوسائط ، فالرواية ضعيفة سندا ولا اعتبار لها أصلا ، وأما الدلالة فلأن القرآن الموجود الفعلي سبعة آلاف آية ، وعلى هذا فكيف يعقل سقوط عشرة آلاف آية من القرآن من دون اعتراض أي أحد من المسلمين ، وهل هذه العشرة آلاف كانت بأجمعها في فضائح رجال قريش ونسائهم أو الثلاثة وأتباعهم أو كانت فيها آيات الأحكام أيضا فالفطن النّابه لا بد وأن لا يعتني بمثل هذه الرّواية . 4 - علي بن محمد عن بعض أصحابه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : دفع اليّ أبو الحسن ( ع ) مصحفا وقال : لا تنظر فيه ففتحته وقرأت فيه : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم قال : فبعث اليّ : « ابعث إلي بالمصحف » « 1 » . وتقريب الاستدلال بهذه الرّواية أن ما في المصحف كان من أجزاء القرآن النازل من السّماء ، ولما لم يكن فيما بأيدينا من القرآن أسماء هؤلاء فلا بد من القول بحذفها وهذا هو النقصان ، ويرد عليه اشكالات ثلاثة : الأول : ضعف الرّواية ، أما باشتراك علي بن محمد بين من وثق وبين من لم يوثق ، وإن أمكن الجواب عن هذا بأن مشايخ الكليني كلهم ثقات ولا يحتاجون إلى النقد والتوثيق ، وأما بالجهل عن بعض أصحابه فالسند لا محالة ضعيف .
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 631 باب النوادر في فضل القرآن ح 16 .