السيد علي الفاني الأصفهاني
10
آراء حول القرآن
لو عدلنا عن هذا العنوان وقلنا بأن المراد من جعل الطريق الأمر بالتطرق أو الأمر بمعاملة المؤدي منزلة الواقع أو الأمر بترتيب الأثر أو جعله موصلا من حيث العمل ونحو ذلك ، فالجواب عنه أن ذلك إن كان له ثبوت وواقعية فليس له في الخارج عين وأثر ، وإن شئت قلت أن جميع ما ذكر عدا تتميم الكشف الذي مر الإشكال عليه خروج عن محل البحث . الثاني : دلالة الكتاب أو السنّة على جعل الطريق تعبدا ، وهذا كسابقه منتف بل هو توهم فاسد ، وذلك لأن الآيات المستدل بها على حجية الطريق شرعا ليست إلا مسوقة إما للأثر الخارجي المترتب قهرا على خبر المخبر من دون سوق لها للأخذ به تعبدا ، كقوله تعالى : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » ، لأنك ترى أن الآية مسوقة للزوم الإنذار لغاية الحذر ، والحذر أثر قهري يترتب على إنذار المنذر إذا كان بحيث يكون بنفسه قابلا للتأثير فلا إطلاق للآية من حيث لزوم التأثر بالإنذار حتى يتوهم أن مدلوله الالتزامي حجية قوله تعبدا ، وبمثل هذا إيجاب عن الاستدلال بقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » ، وما هو نظيره مما ليس مسوقا لجعل الحجية لخبر الواحد . واما معللة بعلة ارتكازية عقلية ، يكون معللها عقليا لعقلية علته وهو آية النبأ إذ الشارع تعالى بعد أمره بالتبين في الخبر الذي جاء به الفاسق ، يقول : أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 3 » ، ومن الجلي الواضح أن الاعتماد بقول الفاسق مظنة للوقوع في المفاسد . فإصابة القوم بما لا يعلم من الفتن أثر خارجي لترتيب الأثر على قول غير
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 122 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 43 وسورة الأنبياء ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية : 6 .