عبد الله البطليوسي الاندلسي

14

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ملاحظات الدكتور عمر فرّوخ على كتاب الحدائق هذا كتاب فيه استعراض لعدد من وجوه الفلسفة القديمة : ( الفيض والنّفس وقواها ) ووجوه الفلسفة في الإسلام : ( في صفات اللّه والخلود ) . ويبدو أنّ ابن السّيد يقبل بالقول بالفيض والعقول الثّواني ، ويذكر أنّ ذلك كان مذهب أرسطاطاليس وأفلاطون وسقراط وغيرهم من مشاهير الفلاسفة وزعمائهم القائلين بالتّوحيد . وهو يرفض رأي الفلاسفة المجوس ( الدّهرية ) ويعدّه كفرا بحتا عند أرسطاطاليس لأن ذلك يوجب استحالة الباري ، أي : إنكار وجود اللّه ( راجع كتاب الحدائق ، ص : 46 ) ويبدو أيضا أن البطليوسيّ مقتنع بنظرية العدد عند فيثاغوراس وصلتها بالفيض ( الحدائق ، ص : 39 ) ولعلّه عرف ذلك من رسائل إخوان الصّفا . وهو ينكر أن يكون اللّه صورة للعالم أو أنه مجموع الوجود على ما ذكره ثاليس وزينون الإيلي مثلا ( الحدائق ، ص : 85 - 86 ) . ثم هو ليس معتزليّا ، وليس خصما لهم ؛ ولكنّه أميل إلى الأشعريّة في جعله صفات اللّه قديمة ، وأنّ الاستدلال عليها يكون بالشّرع وممّا ذكره اللّه تعالى عن نفسه . وكذلك نجد لابن السّيد البطليوسيّ ميلا إلى قول أهل الظاهر ( الحدائق ، ص : 48 وما بعدها ) . من كتابه : تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون ص : 605 - 606