عبد الله البطليوسي الاندلسي
11
الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة
مقدمة الشيخ محمد زاهد الكوثري رحمه اللّه يتصوّر الفلاسفة الإشراقيّون والصّوفيّة دائرة وهميّة في ترتيب الموجودات الصّادرة عن المبدع الحكيم جلّ جلاله ، ويعتبرون أنّها تبتدئ من نقطة مرجعها إليها ، ويتلون في ذلك قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ، ويشير إليها أغلب من كتب في « المبدأ والمعاد » من أمثال عزيز النّسفي الباطني ، وابن سينا الحكيم المشهور ، والصّدر الشّيرازي ، والصّدر الشّرواني ، وصاحب « معرفتنامة » ، والبرهان الكوراني في « المسلك المختار في أوّل صادر من الواجب بالاختيار » ، وكذلك الكتب المؤلّفة في مراتب الوجود . وبين هؤلاء من ينحو ناحية التّناسخ في البدء والعود ، ويضلّ عن الجادّة ، ويعتاص على كثير من الباحثين وجه الصّواب في تلك المطالب ، فيحمل بعضهم الكلام على غير محمله تذرّعا بالإجمال القائم فيه إلى تأويل باطل . ومن ادّعاءاتهم بلوغ ذات الإنسان بعد الممات إلى حيث يبلغ علمه ، ويتصوّرون في ذلك أيضا دائرة وهميّة ، كما يتصوّرون دائرة كذلك في الأعداد ، ويقولون : إنّ العقل الجزئيّ قد يتصوّر بصورة العقل الكلّي ، وتلك مباحث توجب التمهيد لها بإيضاح مغزاهم في العقول العشرة وما إليها . ومن الآراء المعزوّة إليهم : دعوى أنّ البارئ جلّ شأنه لا يصحّ أن يوصف بصفات إلّا على طريق السّلب ، وأنّه تعالى لا يعلم إلّا نفسه - سبحان اللّه عن إفك الأفّاكين - وقد سئل المؤلّف عن تلك المشاكل وعن البرهان على بقاء النّفس الناطقة بعد الموت .