أبو حامد الغزالي
35
تهافت الفلاسفة
مقدمة الطبعة الأولى بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين . « وبعد » فقد قرأت للغزالي كثيرا ، فظهر لي من شأنه بعامة ومن شأن كتاب « التهافت » بخاصة ، ما أعتقد أن معرفته ضرورية لمن يريد أن يتناول هذا الكتاب بالدرس والتمحيص . ولما شاء الإله لكتاب « التهافت » أن يجدد طبعه ، رأيت الواجب العلمي يقتضينى أن أقدم له بهذه المعارف ، مراعيا في بسطها ظروف الطبع في الوقت الحاضر . وأحب أن أنبه هنا إلى أن الصورة التي سيظهر فيها « الغزالي » هو وكتابه « التهافت » في هذه البحوث ، جديدة لم يعرفا بها من قبل ؛ وربما دهش لها فريق من الناس . ولكن الباحث الذي يهدف إلى الحق لا يصدف عن الرأي يعتصم بالحجة ويؤيده الدليل ، لمجرد دهش الناس واستغرابهم ، وحسنى أن أشهد اللّه أنى ما حملت على الغزالي - إن كنت قد حملت عليه - تعنتا وبغضا ، ولا دافعت عنه