أبو حامد الغزالي

299

تهافت الفلاسفة

--> وبصيرته ، بين الهامش والصلب ، جريا وراء الأرقام . وفضلا عن ذلك ، فليس فيها كبير نفع للعلم ، سوى حفظ الأصول ، خشية أن تمتد إلى بعضها يد العفاء . لأنها تفترض في كل قارئ ، القدرة على أن يقارن النصوص ، ويستخلص أصحها ، وهل كل القراء كذلك ؟ ! ، وإن فرض ، فهل لدى جميعهم الوقت الكافي لذلك ؟ ! ، وإن فرض ، فما فائدة المتخصص في جانب ، من جوانب المعرفة ، حين يبرز فيه ، ويكون ذا أهلية خاصة ، وكفاءة ممتازة ، إن لم يوفر على جمهور القارئين شيئا من هذا العناء ، بل كل هذا العناء ، حتى ينتفع الناس بعضهم ، بجهود بعض ، بدل أن يبدأ الكل بحثه ، من حيث ابتدأ الآخرون . وأنتهزها فرصة مناسبة ، لأعترف بما يسرته لي ، هوامش « طبعة مطبعة بيروت » من تقديم بعض الأصول ، التي لم يتيسر لي الاطلاع عليها ، إلا عن طريقها . الطريق الثاني ، أن أدع النصوص كلها ، جانبا ، حين لا أجد واحدا منها ، يستطيع أن يؤدى المعنى ، الذي أرى أن المقام يحتمه ويقتضيه ، فأدخل عبارة من عندي ، وأنبه القارئ إلى ذلك ، وإلى أن الأصل الوارد ، شئ آخر سواها . ( 3 ) ووضع فهرس له ، لا اقتصر فيه ، على دلالة القارئ ، على الموضوعات الرئيسية فحسب إذ ربما تعرض على سبيل الاستطراد أو غيره ، ضمن هذه المسائل الرئيسية ، موضوعات أخرى ، قد يظن أنها لم تذكر فيها ، وقد يكون الباحث بحاجة إليها وحدها ، فلم أشأ أن أدعه يتيه ، ويضل ، ويقلب الكتاب كله ، ظهرا لبطن ، بل دللته عليها ، بأن جعلت لها في الفهرس ، شأنا ومكانا . وأسأل اللّه التوفيق ، والحمد للّه أولا ، وآخرا . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .