أبو حامد الغزالي
29
تهافت الفلاسفة
اللجوء إليه دون مبررات على أعظم جانب من القوة » « 1 » * * * ( ب ) وكما تشابه الغزالي وديكارت في أمر المعرفة ، فقد تشابها أيضا في أمر آخر هو موقف العقل من الوحي . أما ديكارت فقد روى عنه أنه : « نحى حقائق الوحي عن مجال العقل لأنها - في رأيه - لا تدرك إلا بمدد من السماء خارق للعادة ! فارتد بهذا إلى النزعة اللاعقلية في مجال الدين « 2 » » . وأما الغزالي فقد جعل الغرض الأول والأخير من تأليف كتاب التهافت ، هو إثبات أن العقل قاصر عن إدراك حقائق الأمور الإلهية ، وأنه لا يمكن التعويل عليه بشأنها ، ودعا - فيما يتصل بهذه الأمور - إلى مصدر آخر ، هو خبر النبي المعصوم . ومن أمثلة ذلك تعجيزه الفلاسفة عن إخضاع الأمور الإلهية لمعايير المنطق في قوله : « ونناظرهم في هذا الكتاب بلغتهم - أعنى بعباراتهم في المنطق - ونوضح أن ما شرطوه في صحة مادة القياس في قسم البرهان من المنطق ، وما شرطوه في صورته في كتاب القياس ، وما وضعوه من الأوضاع في « ايساغوجى » و « قاطيغورياس » - التي هي من أجزاء المنطق ومقدماته - لم يتمكنوا من الوفاء بشئ منه في علومهم الإلهية » . وفي قوله : « فهذا ما أردنا أن نذكر تناقضهم فيه ، من جملة علومهم الإلهية والطبيعية ؛ وأما الرياضيات فلا معنى لإنكارها ولا للمخالفة فيها ، وأما المنطقيات فهي نظر في آلة الفكر في المعقولات ، ولا يتفق فيها خلاف به مبالاة . » ثم في قوله :
--> ( 1 ) Lectunes on metaphysics and Logic . Vol . IV . P . 67 - 80 Published in I 86 . ( 2 ) أسس الفلسفة - الدكتور توفيق الطويل - ص 235 الطبعة الثانية .